فهذه ثلاث صور للقسم الثالث .
الأولى و الثانية مثل ان يتيقّن بحدث النوم و يحتمل خروج المني حال النوم او بعده ، فلو توضّأ يشك بزوال كلي الحدث منه ، و لكن لا يجري الاستصحاب هنا ، لأنّ الحدث المتيقن زال بالوضوء ، و الجنابة المشكوكة تجري فيها اصالة عدمها .
و اما الثالثة فلعلّه يجري فيها الاستصحاب ، و ذلك مثل ما لو تيقّن باضافة ماء بملح مثلا ثم صبّ عليه ماء قراحا أزال مرتبة من اضافته ، و لكن احتمل بقاء مرتبة أخرى ضعيفة من الاضافة ، فيستصحب بقاء كلي الاضافة ظاهرا .
5 - بيّنا سابقا انّ دليل الاستصحاب منحصر في الأخبار الّتي ظاهرها التعبّد بذلك ، و انه لم تثبت سيرة العقلاء على اجراء الاستصحاب في كلّ شيء . فمن هذا يتبيّن انّ الشارع هو الذي اكتفى عن الواقع بمؤدّى الاستصحاب تعبدا ، فالمستصحب اذا كان امرا شرعيا او يترتّب عليه أثر شرعي كان للاستصحاب أثره ، و إلا فلا أثر له ، لأنّ الأمور الخارجية غير الشرعية تتبع صلب الواقع و لا يكتفى فيها بالحكم الظاهري و التنزيلي .
فمثلا : اذا استصحبنا حياة زيد الغائب فان ترتّب على حياته أثر شرعي تمّ الاستصحاب لوجود أثر . . .
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 464
مساهمون: على شيروانى
ص٤٦٤