الواردة فيمن يعير ثوبه الذميّ و هو يعلم انه يشرب الخمر و يأكل الخنزير .
قال : فهل عليّ أن أغسله ؟ فقال : « لا ، لأنك أعرته إياه و هو طاهر و لم تستيقن انه نجّس إياه » و هي واضحة في استصحاب الطهارة .
التاسع : ما ورد : « اذا استيقنت أنّك توضأت فايّاك أن تحدث وضوءا حتى تستيقن أنّك أحدثت » .
و هذه الأخبار هي عمدة أدلة الاستصحاب ، و أنت اذا تأملتها لم تجدها دالة على استصحاب الأحكام التكليفية و الكلية ، لأنّ جميع مواردها جزئية شخصية ، و اطلاق التعليل في بعضها لا يدلّ إلا على التعدية الى أنواع تلك الموارد الجزئية الشخصية على الظاهر .
ايضاح : ظهر انه لا بدّ عند الشك في وصف لموضوع من بقاء نفس الموضوع .
نعم ، اذا كان الشكّ في نفس بقاء شيء و أردنا استصحابه فلا معنى لبقائه مع الشك في بقائه و ان تمحّلوا في توجيهه . فلو شككنا ببقاء عدالة زيد لا بدّ من بقاء زيد عند استصحاب عدالته ، و لكن اذا شككنا ببقاء زيد و حياته نستصحب بقاءه و لا معنى حينئذ لبقاء الموضوع . فعلى ما ذكرنا آنفا لو تغيّر الموضوع مثل ما لو تيقّن بكرّية ماء في حوض ثم نقص مقدار فشكّ في بقاء كرّيته اشكل استصحابها للتغيّر المذكور ، و محاولة دفع الاشكال باتحاد الموضوع عرفا غير مجدية ، و هي محاولة التجأ اليها القائلون باستصحاب الأحكام الكلية لتغيّر الموضوع فيها غالبا .
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 456
مساهمون: على شيروانى
ص٤٥٦