فعندنا في المقام علم اجماليّ بوجود نجس مردّد بين الاناءين ، فهل هذا العلم الاجماليّ منجّز للتكليف فيحرم استعمال ذلك النجس على كلّ حال و لو لم نعلم به تفصيلا ؟ او تجري في كلّ من الطرفين الأصول مثل اصالتي الطّهارة و البراءة ؟ او تجري في أحدهما دون الآخر لحصول التعارض بجريانها في الطرفين ؟ وجوه ، و الأشهر الأظهر هو الأوّل ، فتحرم مخالفة هذا العلم الاجماليّ ، فلا يجوز عقلا استعمال الاناءين معا ، لأنّه طرح للحرام المنهيّ عنه شرعا . فانّ تردّده بين شيئين لا يوجب رفع حرمته ، و هذا واضح عند عرف العقلاء . فلو نهى المولى عبده عن صرف ماله فاختلط او اشتبه مال المولى بمال غيره المباح فصرفهما العبد جميعا ، عد عاصيا و ذمّه العقلاء و لا يقبح عندهم عقابه .
و كذلك تجب موافقة هذا العلم الاجمالي بالتكليف فلا يجوز عقلا ارتكاب أحد الطرفين ، لأنه بعد ما فرضنا أنّا نعلم بوجود تكليف واقعي ، و لكن تردّد موضوعه بين شيئين مثلا لزم اطاعة ذلك التكليف و موافقته ، و لا تحصل في المقام إلا به ترك الفردين معا ، و جريان أصالتي الطهارة و البراءة في كلّ من الطرفين ، و ان كانت مسلّمة اقتضاء ، بمعنى أنّ دليلهما شامل لكلّ من الطرفين ، إذ إنّ كلّ واحد منهما يصدق عليه انّه ممّا لا يعلم حرمته أو لا يعلم نجاسته ، و لكنّ العلم الاجماليّ بحرمة أحد الطرفين أو الأطراف أو نجاسته يكون مانعا عن جريانهما في الطرفين ، اما جريانهما في طرف واحد
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 372
مساهمون: على شيروانى
ص٣٧٢