بدليل البراءة العقلية و هو « قبح العقاب بلا بيان » و لكن في دلالته نظر ، لأنّ بيان الحكم قد حصل و وصل من الشارع كما هو المفروض ، و إنما الاشتباه في أمور خارجية موضوعية ، و ليس بيانها من وظيفة الشارع .
و استدلّ عليها ايضا بأدلة البراءة الشرعية و هي حديث الرّفع و غيره . و لعلّ في حديث الرّفع دلالة ، لأنّ قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رفع عن أمتي كذا و كذا . . . و ما لا يعلمون ، يشمل الحكم الّذى لا يعلمونه لكلّي تدخين التبغ مثلا في الشبهة الحكميّة التحريميّة ، و يشمل حكم كلي الدّعاء عند رؤية الهلال مثلا في الشبهة الحكمية الوجوبية ، و يشمل ظاهرا الحكم الذي لا يعلمونه للفرد المشتبه انه خمر او خلّ ، و الفرد المشتبه انه من الدواء الواجب الشّرب او المحلّل الشّرب في الشبهات الموضوعية .
و تدلّ ايضا على البراءة في خصوص الشّبهة الموضوعية التحريمية الأخبار الثلاثة التي ذكرناها في آخر أدلة البراءة .
منها صحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام قال : « كلّ شيء يكون فيه حلال و حرام فهو حلال لك حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » .
و منها صحيحة عبد اللّه بن سليمان عن الباقر عليه السّلام التي يقول في آخرها :
« سأخبرك عن الجبن و غيره : كلّ ما كان فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه » .
و هذه الإخبار و إن كان ظاهرها ما لو كان الموضوع نوعا خاصا معنونا بعنوان خاص مثل الجبن ، و كان بعض افراده محرّمة و هي ما يوضع فيه الميتة ،
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 352
مساهمون: على شيروانى
ص٣٥٢