و هو ما لو شككنا انّه تعالى كلّفنا بهذا التكليف و وصل ذلك الى بعض الأمّة و خفي علينا أم لم يكلّفنا به .
و منها رواية عبد الأعلى عن الامام الصادق عليه السّلام قال : سألته عمّن لم يعرف شيئا هل عليه شيء ؟ قال عليه السّلام : لا . و هذه يحتمل أن يكون المراد فيها به من لم يعرف شيئا هو القاصر فتخرج عن موضوع بحثنا .
و منها قوله عليه السّلام : « أيّما امرئ ارتكب أمرا بجهالة فلا شيء عليه » . و الجهالة هنا إن كان المراد بها الجهل بالحكم التحريمي فالجاهل به لا يعذر بفعل ذلك الحرام إلا بعد الفحص التامّ عن حكم المسألة و عدم الظّفر به ، و إن كان المراد بها الجهل بالموضوع المحرّم ارتكابه كمن شكّ في مائع انّه خمر فيعذر الجاهل في شربه و لو قبل الفحص . و لعلّ عدم ذكر الفحص في الرواية يجعل فيها ظهورا في الجهالة الثانية و هى « الشبهة الموضوعية التحريمية » فتخرج عن مورد الاستدلال بها على البراءة في الشّبهة الحكميّة التحريميّة .
و منها صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج فيمن تزوّج امرأة في عدّتها .
قال عليه السّلام : « امّا اذا كان بجهالة فليتزوّجها بعد ما تنقضي عدّتها فقد تعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك . قلت : بأيّ الجهالتين أعذر ، بجهالته انّ ذلك محرّم عليه أم بجهالته انّها في عدّة ؟ قال عليه السّلام : إحدى الجهالتين أهون من الأخرى الجهالة بأنّ اللّه حرّم عليه ذلك و ذلك لأنه لا يقدر معها
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 326
مساهمون: على شيروانى
ص٣٢٦