اما ما في بعض الأخبار من تصريح أو تلويح بأخذ روايات غيره ، مثل قوله عليه السّلام في روايات بني فضال لمّا سئل عنها : « خذوا ما رووا و ذروا ما رأوا » فهذه يمكن الجواب عنها :
أولا : بأنّها شهادة من الامام عليه السّلام في أنّ رواياتهم التي ذكروها في كتبهم صادقة قد صدرت عنهم ، و مع هذه الشهادة منه تكون رواياتهم أثبت و أصدق من روايات سائر العدول من المؤمنين التي لم ترد من الامام عليه السّلام شهادة بخصوصها .
ثانيا : إنّ كتبهم إنّما ألّفوها في زمن استقامتهم قبل عدولهم عن الحق .
و مثل الرواية المرسلة في كتاب العدّة للشيخ الطوسي قدّس سرّه من قوله عليه السّلام :
« اذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنّا فانظروا الى ما رووه عن علي عليه السّلام فاعملوا به » .
و يمكن الجواب عنها بأنها تحمل على قبول خبر الآحاد من هؤلاء فيما اذا كان محفوفا بما يحصل من الرّجوع اليه وثوق و اطمئنان من شواهد و قرائن و ذلك جمعا بينها و بين ما سبق ، لأن المتحصّل من المجموع ان المعتبر في مقام الحجية إنما هو خبر الثقة العدل ، و اما غيره فيحتاج الى شواهد له بصحّة الصدور عنهم عليهم السّلام . و الشواهد تختلف فربما تكون قرائن محفوفة أو شهرة معروفة أو نحو ذلك . و الشهرة المفيدة للوثوق تحصل إما بكون الرواية مشهورة مرويّة عند الأصحاب ، أو بكون جلّ الفقهاء يستندون الى الرواية في فتواهم بحيث توجب إحدى الشهرتين وثوقا بوجود قرائن و مؤهّلات للحجية في تلك الرواية ، و هذا يختلف باختلاف الروايات و الشهرات و المقامات .
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 302
مساهمون: على شيروانى
ص٣٠٢