5 - ما روي من جواب الامام عليه السّلام كتابة عن السؤال عمّن يعتمد عليه في الدين . قال عليه السّلام : « اعتمدا في دينكما على كل مسنّ في حبّنا كثير القدم في أمرنا » و نحوهما غيرهما مما يدلّ على قبول قول الثقة و خبره .
و قد استدلّوا ايضا بأخبار أخر ، و لكن في نفسي من دلالتها شيء . منها :
الاخبار الواردة في نصّ الامام الصادق عليه السّلام على بعض افراد من خواصّه و خواصّ أبيه عليه السّلام بأنّه ثقة مأمون خذ عنه دينك مثلا . و لعلّ هذه إنما تدلّ على قبول قول ذلك الثقة خاصة الّذي شهد الامام عليه السّلام بوثاقته ، فيكون مأمونا من الكذب يقينا ، و هذه درجة فوق العدالة اذا حصلت في واحد من الرواة فلا يتوقّف في قبول روايته أحد حتّى مثل السيد المرتضى و أتباعه القائلين بعدم حجية خبر الواحد ظاهرا .
اما احتمال الاشتباه و السهو عليه فمنفيّ بالأصل ، و لذا لا يعبأ به العقلاء .
و من أدلّتهم اخبار التقليد و الارجاع الى العلماء . و في دلالتها نظر ايضا ، لأنها خاصة بالفتوى التي يقبل فتوى الواحد فيها اتفاقا .
و اعلم ان المتتبّع لأخبارهم عليهم السّلام في هذا الباب يظهر له أنّهم عليهم السّلام صرّحوا في بعض أحاديثهم بعدم الأخذ من غير المؤمن ، و انّهم انّما رخصوا بقبول قول العدل الثقة خاصة ، و انّهم عليهم السّلام لم يكونوا يطلقون كلمة الثّقة إلا على المؤمن العدل ظاهرا . نعم ، اطلاق كلمة الثقة على المتجنّب عن الكذب و لو كان غير مؤمن اصطلاح نشأ بين علماء الحديث على ما يظهر للمتتبع .
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 300
مساهمون: على شيروانى
ص٣٠٠