ادلة جواز العمل بخبر الواحد و اما حجج المجوّزين للعمل بخبر الواحد فكثيرة ، منها الآيات التالية :
الاولى : آية النبأ و هي قوله تعالى :
( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ )
« 1 » . و وجه دلالتها من جهتين ، جهة دلالة مفهوم الوصف وجهة مفهوم الشرط ، فمفهوم الوصف في الآية :
إن جاءكم عادل بنبإ فلا يجب التبيّن ، و مفهوم الوصف و إن لم يقل بحجيّته كثير من الأصوليين ، و لكني قد استظهرت حجيّته كما مرّ في بحث المفهوم .
و اما مفهوم الشرط في الآية فهو : إن لم يجئكم فاسق بنبإ فلا يجب التبيّن ، و هذا المفهوم يتحقّق في ثلاث صور : ( الأولى ) عدم مجيء الفاسق و غيره بشيء . ( الثانية ) مجيء العادل بنبإ . ( الثالثة ) مجيء الفاسق به غير النبأ كعمل أو جسم مثلا . فالصورة الأولى تكون القضيّة سالبة بانتفاء الموضوع ، و في الثانية و الثالثة الموضوع في القضية ثابت موجود ، فلا يرد على الاستدلال بمفهوم الشرط في الآية أنّ الشرط مسوق لاثبات الموضوع ، و لا مفهوم لها مثل « إن رزقت ولدا فاختنه » و نحوها .
و ما يقال ، انّ التعليل بالاصابة بالجهالة و عدم العلم شامل لخبر العادل ، إذ انّه لا يورث العلم بالواقع ايضا ، كخبر الفاسق ، فعموم العلّة مقدم على المفهوم ، لأنه أقوى دلالة و أظهر ، مردود ، بأن المفهوم قد تمّ ظهوره و ورود التعليل بعده بلفظ الجهالة يدلّ ظاهرا على خروج خبر العادل عن الجهالة و تنزيل الشارع له منزلة العلم .
هامش
( 1 ) . سورة الحجرات : الآية 6 .