و اما الآيات غير الظاهرة في معناها ، و هي المتشابهة ، فلا يجوّزون تفسيرها بآرائهم لعدم ظهور لفظي لها ، و لما ورد : « إنما هلك الناس في المتشابه لأنّهم لم يقفوا على معناه و لم يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم و استغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء فيعرفونهم » .
و احتجّ الأخباريون ايضا للمنع بالعلم الاجمالي بوجود مخصصات او مقيّدات و ناسخات ممّا يسقط الظاهر عن الاعتبار .
و جوابه : أنّ العلم الاجمالي منحلّ بمعرفة كثير من المخصّصات و الناسخات و الشك في غير ذلك بدوىّ . و لأجل هذا العلم الاجمالي ، و لما ورد من ذمّ من فسّر الكتاب برأيه بلا معرفة المفسّر و الناسخ و القرائن ، أوجبنا الفحص عن ذلك قبل الأخذ بالظاهر .
و احتجّ الأصوليون على الجواز بأخبار الأمر بالتمسّك بالقرآن كأخبار الثقلين ، و بأخبار عرض المتعارضات على الكتاب ، و بعض أخبار التوجيه في الاستنباط الى القرآن ، كقول الامام الصادق عليه السّلام لمن سأله عن حكم الوضوء لمن عثر فوقع ظفره فجعل على إصبعه مرارة : « إنّ هذا و شبهه يعرف من كتاب اللّه :
( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )
« 1 » ، امسح عليه » و أمثال ذلك ممّا توجب الاطمئنان بجواز الأخذ بظواهر الآيات الواضحة التي لا غموض في معناها . . .
هامش
( 1 ) . سورة الحج : الآية 78 .