و ان كان يحتمل أن يكون المراد بالمخالفة فيها هو المخالفة بالتباين لا العموم و الخصوص ، و لكن عدم الاشارة فيها الى هذا المعنى يوجب الريبة .
و زبدة القول انّ الخبر الخاصّ إن احتفّ بقرائن تزيد في اعتباره فيمكن الاطمئنان بتخصيص الكتاب به ، و إلّا فان كان معتبرا من جهة أخرى و لو من عمل مشهور الأصحاب به ، فيمكن ايضا الاطمئنان بالتخصيص به ، و إلّا فهو مشكل غاية الاشكال ، لأنّ القرآن هو الدستور الالهي و القانون المحمدي الّذي جاء به النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأهل الأرض كافة ، فاذا كانت آية فيه تدلّ على حكم عام و قد سمعها كلّ من انضوى تحت راية القرآن في شرق الأرض و غربها ، و بعد الفحص الواجب عن المخصّص الصالح للتّخصيص عملوا بها باعتبار أنّها قانون إلهي سنّه اللّه تعالى لعمل الناس به ، فهل يجوز نقض عمومه و رفع اليد عنه به مجرد مجيء رواية واحدة من عدل ؟ !
مع انّه لو لم يكن الظاهر من الآية و هو العموم مرادا ، لكان ينبغي للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و خلفائه عليهم السّلام الاعلان عن ذلك للملا و نشره بينهم ، لأنّ الناس قد فهموا من عموم الآية شيئا هو غير حكم اللّه ، فيلزم ارشادهم لمعناها ، و لا يكون ذلك إلّا باهتمام عظيم منهم عليهم السّلام و أحاديث كثيرة تنتشر بين الناس و تردعهم عن ظاهر العموم .
و حيث لم ترد إلّا رواية واحدة مع كثرة الدواعي و أهميتها لأجل
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 226
مساهمون: على شيروانى
ص٢٢٦