الستة في المثال أقرب مما دونها الى العشرة ، فلا يكون العامّ حينئذ مجملا .
و لكنّ الحقّ في جواب المانعين للحجية أنّ العامّ اذا خصّص بمنفصل او متّصل اذا كان كالاستثناء و نحوه ، فانّه مستعمل في جميع افراده حقيقة ، غاية الأمر أنّ المخصّص عارض و زاحم بعض الأفراد المشمولة للعامّ فأخرجها عن الحكم و لم يخرجها عن الدّخول في العامّ . و اما باقي افراد العامّ فهي بأجمعها مشمولة للعامّ و للحكم ، فأيّ مانع عن حجيته و أيّ إجمال وصل اليه ؟
و اما اذا كان المخصّص المتّصل كالوصف و المضاف اليه نحو « اكرم العلماء الفقهاء » أو « علماء الفقه » فهذا و إن كان العامّ مستعملا في بعض افراده ، و لكنّه حقيقة لا مجاز ايضا ، لأنّ مثل هذا - في الحقيقة - تضييق لدائرة العامّ لا تخصيص . و عمومية العام إنّما هي شموله لجميع الأفراد المرادة من دائرته ، سواء كانت واسعة أو ضيقة ، كما صرّح به بعض الفحول .
فعلى هذا حجية العامّ في هذه الأفراد الضّيقة لم يطرأ عليها أيّ إجمال .
نعم ، اذا استعمل العامّ و أريد منه بعض أفراده و لكن من دون مخصّص متّصل و لا منفصل ، بل بنصب قرينة حالية أو مقالية على ارادة بعض الأفراد المعيّنة دون بعض نحو « اكرم العلماء » مريدا بها الفقهاء لقرينة هناك ، فهذا هو الاستعمال المجازي . . و حجية العامّ في مثله ايضا لا ضير فيها - و إن كان الاستعمال مجازا - لأنّ القرينة هنا هي المفصّلة بين الأفراد المرادة و غيرها .
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 182
مساهمون: على شيروانى
ص١٨٢