يجب الصبر عليه إلى أن يحل نجم آخر ، اللهم الا أن يعلم من حاله العجز علما عاديا ، فلا يجب التربص حينئذ . وقال الصدوق : أن يؤخره إلى ثلاثة أنجم . قال طاب ثراه : ويعتبر في المالك جواز التصرف ، وفي اعتبار الإسلام تردد أشبهه أنه لا يعتبر . أقول : من أجاز عتق الكافر أجاز الكتابة قطعا ، ومن منع ثمة ، فهل يجوز هنا ؟ قيل : لا ، لأنها عتق بعوض ، والأكثر على الصحة ، لأنها معاملة بين السيد وعبده على عوض معلوم ، فهي نوع معاوضة ، فتصح من الكافر ، وهو اختيار المصنف والعلامة ، وهو المعتمد . قال طاب ثراه : ويعتبر في المملوك التكليف ، وفي كتابة الكافر تردد ، أظهره المنع . أقول : الأصل في هذه المسألة قوله تعالى : « فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً » ( 1 ) فقيل : المراد به الديانة خاصة ، لأنه المعهود في عرف الشرع ، قال تعالى : « وافْعَلُوا الْخَيْرَ » ( 2 ) ومنه سبيل الخير ، وفي فلان خير أي : صلاح وديانة . وقيل : المراد المال خاصة ، قال تعالى : « وإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ » ( 3 ) : « إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ » ( 4 ) وقيل : هما معا . فالأول مذهب السيد ، والثاني مذهب المصنف والعلامة ، والثالث مذهب أبي علي والشيخ في الكتابين ، وهو المعتمد .
المقتصر من شرح المختصر — صفحة 313
مساهمون: ابن فهد الحلي
ص٣١٣
هامش
( 1 ) سورة النور : 33 .
( 2 ) سورة الحج : 77 .
( 3 ) سورة العاديات : 8 .
( 4 ) سورة البقرة : 180 .