فالحق اشتراكهما في التغسيل إذ حقيقة الغسل وهو إجراء الماء في جميع الأعضاء يحصل بفعلهما ، فيجب النيّة عليهما . ولو غسل كلّ واحد بعضه على الترتيب وجبت على كلّ واحد لاستحالة ابتناء فعل مكلَّف على نيّة غيره . وقيل بكفاية الأوّل ( 1 ) إذ وقتها عند الشروع . وفيه أنّ ما يغسل بعده لم يتعلَّق به نيّة الأوّل ، فلو لم ينو الثاني أيضاً لزم وقوع بعض الغسل بلا نيّة ، وهو باطل . نعم لو كان الاشتراك بحيث استقلّ فعل كلّ واحد بتغسيل جميع الأعضاء حتّى لولا غيره لتأدّي الواجب ، كفى نيّة البعض ، فمعها يسقط الوجوب عن الآخر وإن استحبّت منه . الرابع [ وضوء الميّت ] : الحقّ استحباب وضوئه وفاقاً للمشهور . لا وجوبه كالحلبي ( 2 ) . ولا حرمته كبعض الثالثة ( 3 ) . لنا : على رجحانه : الأمر به في المستفيضة ( 4 ) ، وقولهم : « في كلّ غسل وضوء إلَّا غسل الجنابة » ( 5 ) ، وعلى عدم وجوبه : خلوّ أكثر ما ورد في مقام البيان من الأخبار عنه ، والصحيح الوارد فيه ( 6 ) كالصريح فيه ، ويؤيّده قول الشيخ : إنّ عمل
معتمد الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 365
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٣٦٥
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : 1 / 369 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 134 .
( 3 ) الحدائق الناضرة : 3 / 447 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 2 / 491 الباب 6 من أبواب غسل الميّت .
( 5 ) وسائل الشيعة : 2 / 248 الحديث 2073 ، 493 الحديث 2728 .
( 6 ) وسائل الشيعة : 2 / 483 الحديث 2700 .