وإطلاق الآية ( 1 ) وبعض الأخبار مقيّد بهما . وما دلّ على مسحهما ( 2 ) محمول على التقيّة . والأصل كإطلاق الأدلَّة يعطي جواز المسح على الشعر ما لم يكثر بحيث يخرج عن المعتاد ، وكأنّ تخصيص الأكثر محلَّه بالبشرة بعد تعميمهم في مسح الرأس للاحتراز عن مثل الخفّ دون الشعر . ولا يلزم فيه الاستيعاب عرضاً ، بالإجماع ، والإطلاقات ، وصريح المعتبرة ( 3 ) . فما ورد في الصحيحين ( 4 ) محمول على الندب جمعاً ، وتقيّدها بهما باطل لفقد المقاومة . والحقّ المشهور كفاية المسمّى ولو بإصبع واحدة أو بعضها لما مرّ ، فلا يجب كونه بثلاث مضمومة ، كما قيل ( 5 ) ، والخبر ( 6 ) محمول على الندب جمعاً . وليكن طولًا من رؤوس الأصابع إلى الكعب بالثلاثة . وهو قبّة القدم وفاقاً للمعظم ، لا المفصل بين الساق والقدم أو العظم الواقع بينهما ، كالفاضل وبعض الثالثة ( 7 ) . لنا : الأشهريّة في اللغة ( 8 ) ، والمناسبة لمأخذ الاشتقاق ، والوفاق المحقّق
معتمد الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 196
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص١٩٦
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 415 الحديث 1078 و 1079 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 1 / 412 الحديث 1073 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 1 / 417 الحديث 1085 ( بسندين صحيحين ) .
( 5 ) لاحظ ! المعتبر : 1 / 145 .
( 6 ) وسائل الشيعة : 1 / 417 الحديث 1086 .
( 7 ) مختلف الشيعة : 1 / 293 ، منتهى المطلب : 2 / 72 ، الألفية والنفلية : 44 ، مجمع الفائدة والبرهان : 1 / 107 ، كشف اللثام : 1 / 546 .
( 8 ) الَّف العلامة اللغوي رضي الدين أبي منصور عميد الرؤساء ( المتوفى 609 ) كتاباً خاصاً في هذا الموضوع وسمّاه « كتاب في الكعب وبيان معناه » وأتى فيه شواهد كثيرة لإثبات أن الكعب هو قبة القدم ، وقال فيه - ردّاً على العامّة - : هاتان العقدتان في أسفل الساقين اللتان تسميان كعبين عند العامة ، فهما عند العرب الفصحاء وغيرهم جاهليهم وإسلاميهم تسمّيان المنجمين بفتح الجيم والميم والرهرهتين بضم الرائين ، لاحظ ! ذكرى الشيعة : 2 / 149 ، الذريعة إلى تصانيف الشيعة : 18 / 85 .