تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
لا خير في النرد لا يغنى ممارسها حُسنُ الذكاء ، إذا ما كان محروما تريك أفعال فَصَّيْها بحكمهما ضدين في الحال ميموناً ومشئوما فما تكاد ترى فيها أخا أدب يفوته القمْرُ إلا كان مظلوما

وأخبرني أبو الفتح محمود بن الحسين السندي بن شاهك الكاتب المعروف بكشاجم ، وكان من أهل العلم والرواية ( 1 ) والمعرفة والأدب ، أنه كتب إلى صديق له يذم النرد ، وكان بها مشتهراً ، أبياتاً ، وهي :

أيها المعجب المفاخر بالنَّرْ د ليُزهَى بها على الاخوان قد لعمري حرصت جهداً على قم رك لو لم تؤاتك الفصان غير أن الأريب يكذبه الظ ن ويبكي لشدة الحرمان وإذا ما القضاء جاءت بحكم لم يحِدْ عن قضائها الخصمان ولعمري ما كنت أول إنسا ن تمنّى فأخلفته الأماني
وأنشدني أبو الفتح أيضاً لأبي نُواس :
ومأمورة بالأمر تأتي بغيره ولم تتبع في ذاك غيا ولا رشدا إذا قلت لم تفعل ، وليست مطيعة وأفعل ما قالت ، فصِرتُ لها عبدا
وقد قدمنا في باب أخبار ملوك الهند فيما سلف من هذا الكتاب قول من قال في النرد والفصين : إنها جعلت مثلًا للمكاسب ، وانها لا تنال بالكَيْس ولا بالحيل وما ذكر عن أردشير بن بابك في ذلك أنه أول من لعب بها ، وأرى تقلب الدنيا بأهلها ، وجعل بيوتها اثني عشر على ترتيب عدد الشهور ، وإن كلابها ثلاثون كلباً بعدد أيام الشهور ، وإن الفصين مثال للقدر وتَلعُّبِه بأهل هذا العالم ، وغير ذلك مما وصفنا من أحوالها ، وما قدمنا من ذكرها في هذا الكتاب وغيره مما سلف من كتبنا . وذكر بعض أهل النظر من الاسلاميين أن واضع الشطرنج كان عدلياً
هامش
( 1 ) في نسخة : والدراية .