أول النهار ، حتى إذا كان في آخره أخذ واحداً مما قرب من الطير فأكله وكذلك يفعل في كل يوم إلى أن ينقضي هذا الفصل الربيعي فإذا انقضى ذلك انعكست عليه الطيور فلا تزال تجتمع عليه وتضربه وتطرده ، وهو يهرب منها ولا يسمع له صوت إلى الفصل الربيعي ، وهو طير حسن موشى حسن العينين ، قال : وذكر علي بن زيد الطبيب الطبري صاحب كتاب فردوس الحكمة ان هذا الطائر ليس يكاد يرى ، ولم تر قط قدماه على الأرض معاً ، بل يطأ على الأرض بإحدى قدميه على البدل لا يطأ الأرض بهما معاً في حالة واحدة ، قال : وقد ذكر الجاحظ ان هذا الطير من احدى عجائب الدنيا ، وذلك أنه لا يطأ الأرض بقدميه ، بل بإحداهما ، خوفاً على الأرض ان تنخسف به من تحته . قال : والعجب الثاني دودة تكون من المثقال إلى الثلاثة تضيء بالليل كضوء الشمع ، وتطير بالنهار ، ويرى لها أجنحة خضراء ملساء ولا جناحين لها ، غداؤها التراب لا تشبع منه قط ، خوفاً أن يفنى تراب الأرض فتهلك جوعا وفيها خواص كثيرة ومنافع واسعة . قال : والعجب الثالث أعجب من الطير والدودة ، من يكري نفسه للقتل ، يعني المرتزقة من الجند . فاستحسن هذا الخبر من حضر ، فقال أبو العباس الراضي معارضاً لهذا المخبر الذي أخبر بالخبر الأول : قد ذكر عمرو بن بحر الجاحظ أن أعجب ما في الدنيا ثلاث ، البوم لا يظهر بالنهار خوفاً أن تصيبها العين لحسنها وجمالها ، ولما قد تصور في نفسها أنها أحسن الحيوان ، فتظهر بالليل ، والعجب الثاني الكركي ، لا يطأ بقدميه الأرض ، بل بإحداهما ، فإذا وطيء بإحداهما لا يعتمد عليها اعتماداً قوياً ، ومشى بالتأني ، خوفاً من أن تنخسف الأرض من تحته ، لثقله . والعجب الثالث الطائر الذي يقعد على بثوق الماء ( 1 ) من الأنهار
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 239
مساهمون: المسعودي
ص٢٣٩
هامش
( 1 ) في نسخة : على سوق الماء .