تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
السبب ، وقد قيل على وجه الدهر : ليس لمعجَبٍ رأيٌ ، ولا لمتكبر صديق ، ومن أحب أن يُحَبَّ تحبب . بين معاوية وقيس بن سعد : قال العروضي : وتذاكرنا يوماً بحضرة الراضي بالله في حال صباه - وقد حضر جماعة من ذوي العلم والمعرفة بأخبار الناس ممن غَبَرَ - فانتهى بنا الأمر إلى خبر معاوية بن أبي سفيان حين ورد عليه كتاب من ملك الروم أن يرسل اليه سراويل أجْسم رجل عنده ، فقال معاوية : لا أعلمه الا قيس بن سعد ، فقال لقيس : إذا انصرفت فابعث إلي بسروايلك فخلعها ورمى بها ، فقال معاوية : هلا بعثت بها من منزلك ، فقال قيس :
أردت لكيما يعلم الناس أنها سراويل قيس ، والوفود شهود وان لا يقولوا : غاب قيس ، وهذه سراويل عادٍ قد نمته ثمود
فقال قائل ممن حضر : قد كان جبلة بن الأيهم أحد ملوك بني غسان طوله اثنا عشر شبراً ، فإذا ركب مسحت قدماه الأرض ، فقال له الراضي بالله : قد كان قيس بن سعد هذا المذكور إذا ركب تخط قدماه الأرض ، وإذا مشى بين الناس يتوهمون انه راكب ، وقد كان جدي علي بن عبد الله بن العباس طويلًا جميلًا يتعجب الناس من طوله ، وكان يقول : كنت إلى منكب عبد الله ابن عباس ، وكان عبد الله إلى منكب جدي العباس ، وكان العباس بن عبد المطلب إذا طاف بالبيت يرى كأنه فسطاط ابيض ، قال : فتعجب والله من حضر من ايراده هذا الخبر ومن كلامه مع صغر سنه . طير الكيكم : ثم تذاكرنا عجائب البلدان ، وما خص به كل صقع من الأرض من أنواع النبات والحيوان والجماد من أنواع الجواهر وغيرها ، فقال لي قائل ممن حضر : ان أعجب ما في الدنيا طير يكون بأرض طبرستان على شاطئ الأنهار شبيه بالباشق ، وأهل طبرستان يسمونه بالكيكم ، وهو صياحه الذي يصيح به ، ولا يصيح في السنة الا في هذا الفصل يعني الربيع فإذا صاح اجتمعت عليه العصافير وصغار الطيور مما يكون في المياه وغيرها ، فتزقه من