قال المسعودي : وقد تناهى بنا الكلام وتغلغل بنا التصنيف إلى جمل من اخبار الشطرنج ، وما قيل فيها ، مع ما قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب عند ذكرنا لاخبار الهند ومبادئ اللعب بالشطرنج والنرد ، واتصال ذلك بالأجسام العلوية والاجرام السماوية ، فلنذكر جملا مما ذكر في ذلك ، مما لم يتقدم له ذكر فيما سلف من هذا الكتاب .
الخليل بن أحمد :
وذكر عمرو بن بحر الجاحظ في كتابه في تفضيل صنعة الكلام ، وهي الرسالة المعروفة بالهاشمية ، ان الخليل بن أحمد من اجل إحسانه في النحو والعروض وضع كتاباً في الإيقاع وتراكيب الأصوات ، وهو لم يعالج وتراً قط ، ولامس بيده قضيباً قط ، ولا كثرت مشاهدته للمغنين ، وكتب كتاباً في الكلام ، ولو جهد كل بليغ في الأرض ان يتعمد ذلك الخطأ والتعقيد لما وقع له ، ولو أن ممروراً استغرق قوى مرته في الهذيان لما تهيأ له مثل ذلك منه ، ولا يتأتى مثل ذلك لأحد الا بخذلان الذي لا يقي منه شيء ، قال الجاحظ : ولولا ان أسخف الكتاب واهجر الرسالة وأخرجها من حد الجد إلى الهزل حكيت صدر كتابه في التوحيد وبعض ما وصفه في العدل ، قال : ولم يرض بذلك حتى عمد إلى الشطرنج فزاده في الدولاب حملا ، فلعبت به أناس من حاشية الشطرنجيين ، ثم رموا به .
أنواع آلات الشطرنج :
وقد ذكر الناس ممن سلف وخلف ان جميع آلات الشطرنج على اختلاف هيئاتها ستُّ صور لم يظهر في اللعب غيرها ، فأولها الآلة المربعة المشهورة ، وهي ثمانية ابيات في مثلها ، ونسبت إلى قدماء الهند ، ثم الآلة المستطيلة ، وأبياتها أربعة في ستة عشر ، والأمثلة تنصب فيها في أول وهلة في أربعة صفوف من كلا الوجهين ، حتى تكون الدواب منها في صفين ، والبيادق أيضاً امامها صفين ، ومسيرها كمسير أمثلة الصورة الأولى ، والآلة المربعة - هي عشرة في مثلها - والزيادة في أمثلتها قطعتان تسميان الدبابتين ، ومسيرهما كمسير الشاه الا انهما يأخذان ويؤخذان ، ثم الآلة المدورة
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 233
مساهمون: المسعودي
ص٢٣٣