المنسوبة إلى الروم ، ثم الآلة المدورة النجومية التي تسمى الفلكية ، وأبياتها اثنا عشر على عدد بروج الفلك مقسومة نصفين ، وينقل فيها سبعة أمثلة مختلفة الألوان على عدد الخمسة الأنجم والنيرين وعلى ألوانهما .
وقد بينا فيما سلف من اخبار الهند كيفية اتصالها بالأجسام السماوية ، وما قيل في عشقها للاشخاص العلوية ، وان تحرك الفلك لعشقه لما فوقه ، وقولهم في النفس ونزولها عن عالم العقل إلى عالم الحس حتى نسيت بعد الذكر وجهلت بعد العلم ، وغير ذلك من تخاليطهم مما يتصل علمه عندهم بمنصوبات الشطرنج .
ثم آلة أخرى تسمى الجوارحية ، استحدثت في زماننا هذا ، وهي سبعة ابيات في ثمانية ، وأمثلتها اثنا عشر في كل جهة منها ستة ، كل واحد من الستة يسمى باسم جارحة من جوارح الإنسان التي بها يميز وينطق ويسمع ويبصر ويبطش ويسعى ، وهي سائر الحواس ، والحاس المشترك ، وهو الذي من القلب .
وقد ذكرت الهند وغيرها من اليونانيين والفرس والروم وغيرهم ممن لعب بها كيفية صورها ونصبها ومباديها ووجوه عللها والغرائب فيها وتصنيف القوائم والمفردات وأنواع ظرائف المنصوبات .
وقد استعمل لُعَّاب الشطرنج عليها فنون الهزل والنوادر المدهشة ، فزعم كثير منهم ان ذلك مما يبعث على لعبها وانصباب المواد وصحيح الأفكار إليها .
وان ذلك بمنزلة الارتجاز الذي يستعمله أهل القتال عند اللقاء والحادي عند الإعياء والمائح للغرب عند الاستقاء ، وان ذلك عدة للاعب ، كما أن الشعر والارتجاز من عدة المحارب .
وقد قيل فيما وصفنا اشعار كثيرة مما قاله بعض اللعَّاب ، فمن ذلك :
نوادر الشطرنج في وقتها
أحر من ملتهب الجمر
كم من ضعيف اللعب كانت له
عوناً على مستحسن القمر
ومما قيل فيها فأحسن قائلها وبالغ في وصف اللعب بها :