والله ان لساني لحديد ، وان جوابي لعتيد ، وان قولي لسديد ، وان أنصاري لشهُود ، فقام معاوية وتفرق القوم . ولعبد الله بن جعفر بن أبي طالب أخبار حسان في الجود والكرم وغير ذلك من المناقب ، وقد أتينا على مبسوط ذلك في كتابينا « أخبار الزمان » والأوسط ، وانما كان تزوج الحجاج اليه يبتذل بذلك ( 1 ) آل أبي طالب . كتاب من عبد الملك إلى الحجاج لم يفهمه : وكتب الحجاج إلى عبد الملك يغلظ له امر الخوارج مع قطري ، فكتب اليه : أما بعد ، فإني احمد إليك السيف ، وأوصيك بما أوصى به البكري زيداً ، فلم يفهم الحجاج ما عناه عبد الملك ، وقال : من جاء بتفسير ما أوصى به البكري زيداً فله عشرة آلاف درهم ، فورد رجل من الحجاز يتظلم من بعض عماله ، فقيل له : أتعلم ما أوصى به البكري زيداً : قال : نعم ، قالوا : فأت الحجاج به ولك عشرة آلاف درهم ، فأتاه فأحضره فقال : أوصاه بأن قال :
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 169
مساهمون: المسعودي
ص١٦٩
أقول لزيد لا تُبربِر فإنهم
يرون المنايا دون قتلك أو قتلي
فان وضعوا حرباً فضعها ، وان أبوا
فشبَّ وقود الحرب بالحطب الجزل
وان عضت الحرب الضروس بنابها
فعرضة حد السيف مثلك أو مثلي
فقال الحجاج : صدق أمير المؤمنين وصدق البكري .
كتاب من الحجاج إلى المهلب :
وكتب إلى المهلب : ان أمير المؤمنين أوصاني بما أوصى به البكري زيداً ، وانا أوصيك به وبما أوصى به الحارث بن كعب بنيه ، فأتى المهلب بوصيته فإذا فيها : يا بني ، كونوا جميعاً ولا تكونوا شتى فتفرقوا ، وبروا قبل ان تبروا فموت في قوة وعز ، خير من حياة في ذل وعجز ، فقال المهلب : صدق البكري والحارث بن كعب .
هامش
( 1 ) في نسخة « ليذل بذلك آل أبي طالب » .