تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

الله عليه وسلم ، وقيل غير ذلك . وذكر المبرد والمدائني والعتبي وغيرهم من الأخباريين أن عبد الله عوتب على كثرة أفضاله ، فقال : ان الله تعالى عودني أن يفضل على ، وعودته أن أفضل على عباده ، فأكره أن اقطع العادة عنهم فيقطع العادة عني . ووفد عبد الله على معاوية ، بدمشق ، فعلم به عمرو بن العاص قبل دخوله دمشق ( 1 ) ، اخبره بذلك مولى له كان قد سار مع ابن جعفر من الحجاز فتقدَّمه بمرحلتين إلى دمشق ، فدخل عمرو على معاوية وعنده جماعة من قريش من بني هاشم وغيرهم : منهم عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب ، فقال عمرو : قد أتاكم رجل كثير الخلوات بالتمني ، والطرقات بالتغني آخذ للسلف ، منقاد بالسرف ( 2 ) ، فغضب عبد الله بن الحارث ، وقال لعمرو : كذبت وأهلُ ذلك أنت ليس عبد الله كما ذكرت ، ولكنه لله ذَكور ، ولبلائه شكور ، وعن الخنانفور ، ماجد مهذب كريم سيد حليم ، ان ابتدأ أصاب ، وان سئل أجاب ، غير حصر ولا هياب ، ولا فحاش ولا سبّاب ، كالهزَبر الضرغام ، الجريء المقدام ، والسيف الصمصام ، والحسيب القمقام ، وليس كمن اختصم فيه من قريش شرارها ، فغلب عليه جزّارها ، فأصبح الأمها حسباً ، وأدناها منصباً ، يلوذ منها بذليل ، ويأوي إلى قليل ، وليت شعري بأي حسب تتناول ؟ أو بأي قدم تتعرض ؟ غير انك تعلو بغير أركانك ، وتتكلم بغير لسانك ، ولقد كان أبر في الحكم ، وأبين في الفَضل ، أن يكفَّك ابن أبي سفيان عن ولوعك باعراض قريش ، وان يكعمك كعام الضبع في وجارها ولست بأعراضها بوفي ، ولا لأحسابها بكفي ، وقد أتيح لك ضيغم شرس ، للأقران مختلس ، وللأرواح مفترس ، فهمَّ عمرو ان يتكلم ، فمنعه معاوية من ذلك ، وقال عبد الله بن الحارث : لا يُبق المرء الا على نفسه ،

هامش
( 1 ) في نسخة « قبل دخوله بدمشق » .
( 2 ) في نسخة : متقاربا بالشرف