تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

عشر ألفاً مجردة ، وكان يحبس ( 1 ) النساء والرجال في موضع واحد ، ولم يكن للحبس ستر يستر الناس من الشمس في الصيف ولا من المطر والبرد في الشتاء ، وكان له غير ذلك من العذاب ما أتينا على وصفه في الكتاب الأوسط . وذكر أنه ركب يوماً يريد الجمعة ، فسمع ضجة ، فقال : ما هذا ؟ فقيل له : المحبوسون يضجون ويشكون ما هم فيه من البلاء ، فالتفت إلى ناحيتهم وقال : ( اخسأوا فيها ولا تكلمون ) فيقال : إنه مات في تلك الجمعة ، ولم يركب بعد تلك الركبة . قال المسعودي : ووجدت في كتاب عيون البلاغات مما اختير من كلام الحجاج قوله : ما سلبت نعمة إلا بكفرها ، ولا نَمَتْ إلا بشكرها . وقد كان الحجاج تزوج إلى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب حين أمْلَقَ عبدُ الله وافتقر ، وقد ذكرنا في كتابنا « أخبار الزمان » الخبر في ذلك ، وتهنئة ابن القَرِّية الحجاج بذلك . موت عبد الله بن جعفر : وقد كان عبد الله بن جعفر بن أبي طالب من الجود بالموضع المعروف ، ولما قل ما له سمع يوم الجمعة ( 2 ) في المسجد الجامع وهو يقول : اللهم إنك قد عودتني عادة فعودتها عبادك ، فإن قطعتها عني فلا تبقني ، فمات في تلك الجمعة ، وذلك في أيام عبد الملك بن مروان وصلى عليه أَبانُ بن عثمان بمكة ، وقيل : بالمدينة ، وهي السنة التي كان بها السيل الجحاف الذي بلغ الركن وذهب بكثير من الحجاج . وفي هذه السنة كان الطاعون العامُّ بالعراق والشام ومصر والجزيرة والحجاز وهي سنة ثمانين . وقبض عبد الله بن جعفر وهو ابن سبع وستين ، وولد بالحبشة حين هاجر جعفر إلى هنا لك ، وقيل : ان مولده كان في السنة التي قبض فيها النبي صلى

هامش
( 1 ) في نسخة « وقد كان محبس النساء والرجال »
( 2 ) في نسخة : في يوم جمعة .