تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
فلمثل ريب الدهر ألَّفَ بينكم بتواصل وتراحم وتودد حتى تلين جلودكم وقلوبكم بمسوَّدٍ منكم وغير مسود إن القداح إذا اجتمعن فرامها بالكسر ذو حَنَقٍ وبطش باليد عَزَّت فلم تكسر ، وإن هي بُدِّدت فالوهن والتكسير للمتبدد
وصية عبد الملك لأولاده : وكان عبد الملك مواظباً على حث أولاده على اصطناع المعروف ، وبعثهم على مكارم الأخلاق ، وقال لهم : يا بني عبد الملك أحسابكم أحسابكم ، صونوها ببذل أموالكم ، فما يبالي رجل منكم ما قيل فيه من الهجو بعد قول الأعشى :
تبيتون في المشْتَى ملاء بطونكم وجاراتكم غَرْثى يبتن خمائصا
وما يبالي قوم ما قيل فيهم من المدح بعد قول زهير :
على مكثريهم حَقُّ من يعتريهم وعند المقلين السماحةُ والبذلُ
حدث عبد الله بن إسحاق بن سلام ، عن محمد بن حبيب ، قال : صعد الوليد المنبر فسمع صوت ناقوس ، فقال : ما هذا ؟ قيل : البيعة ، فأمر بهدمها ، وتولى بعض ذلك بيده ، فتتابع الناس يهدمون ، فكتب إليه الأخرم ملك الروم : إن هذه البيعة قد أقرها من كان قبلك ، فإن يكونوا أصابوا فقد أخطأت ، وإن تكن أصبت فقد أخطأوا ، فقال : من يجيبه ؟ فقال الفرزدق : أنا ، فكتب إليه ( وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ، ففهمناها سليمان ، وكلا آتينا حكماً وعلماً ) . موت الحجاج : ومات الحجاج في سنة خمس وتسعين ، وهو ابن أربع وخمسين سنة بواسط العراق ، وكان تأمُّرُه على الناس عشرين سنة ، واحصي من قتله صبرا سوى من قتل في عساكره وحروبه فوجد مائة وعشرين ألفاً ، ومات وفي حبسه خمسون ألف رجل ، وثلاثون ألف امرأة ، منهن ستة