تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

وكتب عبد الملك إلى الحجاج : جنبني دماء آل أبي طالب ، فإني رأيت الملك استوحش ( 1 ) من آل حرب حين سفكوا دماءهم ، فكان الحجاج يتجنبها خوفاً من زوال الملك عنهم ، لا خوفاً من الخالق عز وجل . ليلى الأخيلية والحجاج : ودخلت ليلى الأخيلية على الحجاج فقالت : أصلح الله الأمير ! أتيت لإخلاف النجوم ، وقلة الغيوم ، وكَلَب البرد ، وشدة الجهد ، قال : فأخبريني عن الأرض ، قالت : الأرض مقشعرة ، والفجاج مغبرة ، والمقتر ( 2 ) مقل ، وذو العيال مختل ، والبائس معتل ، والناس مُسْنِتُونَ ، رحمَةَ الله يرجون ، قال : أي النساء تختارين تنزلين عندها ؟ قالت : سَمِّهن لي ، قال : عندي هند بنت المهلب ، وهند بنت أسماء بن خارجة ، فاختارتها فدخلت عليها ، فصبت حليها عليها حتى أثقلها ، لاختيارها إياها ودخولها عليها دون من سواها . ابن عم للحجاج يطلب منه ان يوليه فيمتحنه فيوليه فينجح : حدثنا المنقري قال : حدثنا العتبي ، عن أبيه ، قال : قدم على الحجاج ابن عم له أعرابي من البادية ، فنظر اليه يُولِّي الناس ، فقال له : أيها الأمير ، لم لا توليني بعض هذا الحضر ؟ فقال الحجاج : هؤلاء يكتبون ويحسبون وأنت لا تحسب ولا تكتب ، فغضب الأعرابي وقال : بلى إني والله لأحْسَبُ منهم حسباً ، وأكتب منهم يداً ، فقال له الحجاج : فإن كان كما تزعم فاقسم ثلاثة دراهم بين أربعة أنفس ، فما زال يقول : ثلاثة دراهم بين أربعة ، ثلاثة بين أربعة ، لكل واحد منهم درهم يبقى الرابع بلا شيء ، كم هم أيها الأمير ؟ قال : هم أربعة ، قال : نعم أيها الأمير ، قد وقفت على الحساب ، لكل واحد منهم درهم ، وانا أعطي الرابع منهم درهماً من عندي ، وضرب بيده إلى تكته فاستخرج منها درهما ، وقال : أيكم الرابع فلاها الله ما رأيت

هامش
( 1 ) في نسخة « فاني رأيت الموت استوحش - إلخ » .
( 2 ) في نسخة : والمقتل مغل ، وذو الغنى مجل ، والبائس مقل .