فما موت من قد مات قبلي بضائري
ولا عيش من قد عاش بعدي بمُخْلِدِي
فقل للذي يرجو خلاف الذي مضى
تَزَوَّدْ لأخْرَى غيرها فكأنْ قَدِ
منيته تجري لوقت ، وحَتْفُه
سيلحقه يوماً على غير موعدِ
فأجابه سليمان : فهمت ما قال أمير المؤمنين ، والله لئن كنت تمنيت ذلك لما يخطر بالبال إني لأول لاحِقٍ به ومنعيّ إلى أهله ، فعلام أتمنى زوال مدة لا يلبث متمنيها إلا بقدر ما يحل السفر بمنزل ثم يظعنون عنه ؟ وقد بلغ أميرَ المؤمنين ما لم يظهر من لفظي ، ولا يرى من لحظي ، ومتى سمع أمير المؤمنين من أهل النميمة ومن ليست له روية ( 1 ) أوشك أن يسرع في فساد النيات ، ويقطع بين ذوي الأرحام والقرابات ، وكتب في أسفل الكتاب :
ومن لا يغمض عينه عن صديقه
وعن بعض ما فيه يَمُتْ وهو عاتب
ومن يتتبع جاهداً كل عثرة
يَجِدْها ولم يسلم له الدهر صاحب
فكتب إليه الوليد : ما أحسن ما اعتذرت به ، وحذوت عليه ، وأنت الصادق في المقال ، والكامل في الفعال ، وما شيء أشبه بك من اعتذارك ، ولا أبعد مما قيل فيك ، والسلام .
وكان الوليد متحنناً على إخوته ، مراعياً لسائر ما أوصاه به عبد الملك ، وكان كثير الإنشاد لأبيات قالها عبد الملك حين كتب اليه بوصيته منها :
انْفُوا الضغائن عنكُمُ وعليكم
عند المغيب وفي حضور المشهدِ
فصلاح ذات البين طول بقائكم
إن مُدَّ في عمري وإن لم يمدد
هامش
( 1 ) في نسخة « وممن ليست له رواية » .