مقتل سعيد بن جبير : وفي سنة أربع وتسعين قَتَلَ الحجاج سعيد بن جبير ، فذكر عون بن أبي راشد العبدي قال : لما ظفر الحجاج بسعيد بن جبير وأوصل إليه قال له : ما اسمك ؟ قال : اسمي سعيد بن جبير ، قال : بل شقي بن كسير ، قال : أبي كان أعلم باسمي منك ، قال : لقد شقيت وشقي أبوك ، قال له : الغيب إنما يعلمه غيرك ، قال : لأبدلنك بالدنيا ناراً تلظى ، قال : لو علمت أن ذلك بيدك ما اتخذت إلهاً غيرك ، قال : فما قولك في الخلفاء ؟ قال : لست عليهم بوكيل ، قال : فاختر أي قتلة تريد أن أقتلك ، قال : بل اختر يا شقي لنفسك ، فوالله ما تقتلني اليوم بقتلة إلا قتلتك في الآخرة بمثلها ، فأمر به الحجاج ، فأخرج ليقتل ، فلما ولى ضحك ، فأمر الحجاج برده ، وسأله عن ضحكه ، فقال : عجبت من جراءتك على الله وحلم الله عنك ، فأمر به فذبح ، فلما كبَّ لوجهه ( 1 ) قال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، وأن الحجاج غير مؤمن با لله ثم قال : اللهم لا تسلط الحجاج على أحد يقتله من بعدي ، فذبح واحتز رأسه . ولم يعش الحجاج بعده إلا خمس عشرة ليلة حتى وقعت في جوفه الأكلة فمات من ذلك ، ويروى أنه كان يقول بعد قتل سعيد : يا قوم ما لي ولسعيد ابن جبير ؟ كلما عزمت على النوم أخذ بحلقي . بين الوليد وأخيه سليمان : واشتكى الوليد ، فبلغه عن أخيه سليمان تمَنَّ لموته ( 2 ) لما له من العهد بعده ، فكتب إليه الوليد يعتب عليه الذي بلغه ، وكتب في آخر كتابه هذه الأبيات :
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 164
مساهمون: المسعودي
ص١٦٤
تمني رجال أن أموت ، وإن أمت
فتلك سبيل لست فيها بأوْحَدِ
لعل الذي يرجو فنائي ويدعي
به قبل موتي أن يكون هو الردي
هامش
( 1 ) في نسخة « فلما كب على وجهه » .
( 2 ) في نسخة : أنه تمنى لموته .