ثلاث سنين ، ونكح خديجة بنت خويلد وله خمس وعشرون سنة ، وأنزل عليه بمكة من القرآن اثنتان وثمانون سورة ، ونزل تمام بعضها بالمدينة ، وأول ما نزل عليه من القرآن « ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) » ، وأتاه جبريل صلى الله عليه وسلم في ليلة السبت ، ثم في ليلة الأحد ، وخاطبه بالرسالة في يوم الاثنين ، وذلك بحراء ، وهو أول موضع نزل فيه القرآن ، وخاطبه بأول السورة إلى قوله تعالى « علم الإنسان ما لم يعلم » ونزل تمامها بعد ذلك ، وخوطب بفرض الصلوات ركعتين ركعتين ، ثم أمر بإتمامها بعد ذلك ، وأقرت ركعتين في السفر وزيدَ في صلاة الحَضَر .
تحديد المبعث :
وكان مبعثه صلى الله عليه وسلم على رأس عشرين سنة من ملك كسرى أبرويز ، وذلك على رأس مائتي سنة من يوم التحالف بالرَّبَذَة ، وذلك لستة آلاف ومائة وثلاث عشرة سنة من هبوط آدم عليه السلام ، وقد ذكر مثل هذا عن بعض حكماء العرب في صدر الإسلام ممن قرأ الكتب السالفة على حسب ما استخرج منها ، وفي ذلك يقول في أرجوزة طويلة :
في رأس عشرة من السنين
إلى ثلاث حصلت يقين
والمائة المعدودة التمام
إلى ألوف سدست نظام
أرسله الله لنا رسولا
وكان فينا هادي السبيلا
اسلام علي بن أبي طالب :
وقد تنوزع في علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وإسلامه ، فذهب كثير من الناس إلى أنه لم يشرك با لله شيئاً فيستأنف الإسلام ، بل كان تابعاً للنبي صلى الله عليه وسلم في جميع أفعاله مقتدياً به ، وبلغ وهو على ذلك ، وأن الله عصمه وسدده ووفقه لتبعيته لنبيه عليه السلام ، لأنهما كانا غير مضطرين