ولا مجبورين على فعل الطاعات ، بل مختارين قادرين ، فاختارا طاعة الرب ، وموافقة أمره ، واجتناب منهياته ، ومنهم من رأى أنه أول من آمن ، وأن الرسول دعاه وهو موضع التكليف بظاهر قوله عز وجل : « وأنذر عشيرتك الأقربين » ، وكان بدؤه بعلي إذ كان أقرب الناس إليه وأتبعهم له ، ومنهم من رأى غير ما وصفنا وهذا موضع قد تنازع الناس فيه من الشيعة ، وقد احتج كل فريق لقوله ممن قال بالنص في الإمامة والاختيار ، وأرضى كل فريق كيفية إسلامه ومقدار سنيه وقد أتينا على الكلام في ذلك على الشرح والإيضاح في كتابنا المترجم ب « كتاب الصفوة في الإمامة » وفي كتاب « الاستبصار » وفي كتاب « الزاهي » وغيره من كتبنا في هذا المعنى .
اسلام أبي بكر ومن أسلم بإسلامه :
ثم أسلم أبو بكر رضي الله عنه ، ودعا قومه إلى الإسلام ، فأسلم على يديه عثمان بن عفان ، والزبير ابن العوام ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقَّاص ، وطلحة بن عبيد الله ، فجاء بهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا ، فهؤلاء النفر سبقوا الناس بالإيمان ، وقد قال بعض من تقدم من الشعراء في صدر الإسلام يذكرهم :
فيا سائلي عن خيار العبا
د ، صادَفَتْ ذا العلم والخبره
خِيَارُ العباد جميعاً قريشٌ
وخير قريش ذوو الهجرة
وخير ذوي الهجرة السابقون
ثمانية وحدهم نُصْرَه
عليّ وعثمان ثم الزُّبير
وطَلحة ، واثنان من زُهره
وشيخان قد جاوَرَا أحمدا
وجاوَرَ قبراهما قبره
فمن كان بعدهما فاخراً
فلا تذكروا عندهم فخره
الخلاف في أول من أسلم :
وقد اختلف في أول من أسلم : فمنهم