مطلع الشمس في تلك المخاريق المصنوعة ، وما أودع فيه من الجواهر والآثار المرسومة فيه ، الدالة على الكائنات المستقبلة ، وما تنذِر به تلك ( 1 ) الجواهر من الاحداث قبل كونها ، وظهور أصوات من أعاليه لهم ، وما كان يلحقهم عند سماع ذلك . البيت الثاني : وبيت اتخذه بعض ملوكهم على الجبل الأسود ، تحيط به مياه عجيبة ذوات ألوان وطعوم مختلفة عامة المنافع ، وكان لهم فيه صنم عظيم على صورة رجل قد ( 2 ) انحنى على نفسه ، وهو شيخ بيده عصا يحرك به عظام الموتى من النواويس ، وتحت رجله اليمنى صُوَر أنواع من النمل ، وتحت الأخرى غرابيب سود من صُوَر الغُدَاف ( 3 ) وغيرها ، وصُوَر عجيبة لأنواع من الأحابيش والزنج . البيت الثالث : وبيت آخر على جبل لهم يحيط به خليج من البحر قد بُنِيَ بأحجار المرجان الأحمر ، وأحجار الزمرد الأخضر ، في وسطه قبة عظيمة ، تحتها صنم عظيم أعضاؤه من جواهر أربعة : زمرد أخضر ( 4 ) ، وياقوت أحمر ، وعقيق أصفر ، وبلور أبيض ، ورأسه من الذهب الأحمر ، وبإزائه صنم آخر على صورة جارية ، وكان يقرب له ( 5 ) قرابين ودخن ، وكان ينسب هذا البيت إلى حكيم كان لهم في قديم الزمان ، وقد أتينا على خبره ، وما كان من أمره بأرض الصقالبة ، وما أحدث فيهم من الدكوك ( 6 ) والحيل والمخاريق المصطنعة التي اجتذب بها قلوبَهُمْ ، وملك نفوسهم ، واسترقَّ بها عقولهم مع شراسة أخلاق
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 235
مساهمون: المسعودي
ص٢٣٥
هامش
( 1 ) في نسخة : وما تدل به تلك الجواهر .
( 2 ) في نسخة : رجل قد اتخذ على هيئة شيخ بيده عصا .
( 3 ) الغداف - كغراب - غراب القيظ ، والنسر الكثير الريش ، جمعه غدفان ، قاله المجد .
( 4 ) في نسخة : زبرجد أخضر .
( 5 ) كذا في الأصول .
( 6 ) في نسخة : من الذيول والحيل .