تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠

فذبحوه فقال نسناس من شجرة أخرى : يا لسان احْفَظْ رأسك ، فقالوا : نسناس خذوه ، فأخذوه ، وزعم من روى هذا الخبر أن المهرة تصطادها في بلادها وتأكلها . قال المسعودي : ووجدت أهل الشِّحر من بلاد حضرموت وساحلها - وهي الأحساء مدينة على الشاطئ من ارض الأحقاف ، وهي أرض الرمل وغيرها مما اتصل بهذه الديار من ارض اليمن وغيرها من عمان وأرض المَهرَة - يستطرفون اخبار النسناس إذا ما حدثوها ، ويتعجبون من وصفه ، ويتوهمون انه ببعض بقاع الأرض مما قد نأى عنهم وبعد ، كسماع غيرهم من أهل البلاد بذلك عنهم ، وهذا يدل على عدم كونه في العالم ، وإنما ذلك من هَوَسِ العامة واختلاطها ( 1 ) ، كما وقع لهم في خبر عنقاء مُغْرِب وهذا يدل على عدم كونه في العالم ورووا فيه حديثاً عَزَوْه إلى ابن عباس ، ونحن لم نُحِلْ وجود النسناس والعنقاء وغير ذلك مما اتصل به بهذا النوع من الحيوان الغريب النادر في العالم من طريق العقل ، فإن ذلك غير ممتنع في القدرة ، ولكن أحَلْنا ذلك لان الخبر القاطع للعذر لم يرد بصحة وجود ذلك في العالم ، وهذا باب داخل في حيز الممكن الجائز خارج عن باب الممتنع والواجب ، ويحتمل هذه الأنواع من الحيوان النادر ذكرها كالنسناس والعنقاء والعَرَابد وما اتصل بهذا المعنى أن تكون أنواعا من الحيوان أخرجتها الطبيعة من القوة إلى الفعل ( 2 ) ولم تحكمه ولم يتأت فيه الصُّنع ( 3 ) كتأتيه في غيره من الحيوان ، فبقي شاذا فريداً متوحشاً نادرا في العالم طالباً للبقاع النائية من البر مباينا لسائر

هامش
( 1 ) في نسخة : وأخلاطها .
( 2 ) في نسخة : من القدرة إلى الفعل .
( 3 ) في نسخة : ولم يتأت فيه الطبع .