تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

عن شبيب بن شيبة بن الحارث التميمي ، قال : قدمت الشِّحْر فنزلت على رأسها ( 1 ) ، فتذاكرنا النسناس ، فقال : صيدوا لنا منها ، فلما ان رجعت اليه مع بعض أعوانه المَهْرِيين إذ انا بنسناس منها ، فقال لي النسناس : انا با لله وبك ، فقلت لهم : خلوه ، فخلوه ، فلما حضر الغداء قال : هل اصطدتم منها شيئاً ؟ قالوا : نعم ، ولكن خلاه ضيفك ، قال : استعدوا فإنا خارجون في قَنصه ، فلما خرجنا إلى ذلك في السَّحَر ( 2 ) خرج منها واحد يعدو وله وجه كوجه الإنسان وشعرات في ذقنه ، ومثل الثدي في صدره ، ومثل رجلي الإنسان رجلاه ، وقد ألَظَّ به كلبان ، وهو يقول :

الويل لي مما به دهاني دهري من الهموم والأحزان قفا قليلا أيها الكلْبَانِ واستمعا قولي وصَدِّقاني ( 3 ) إنكما حين تحارباني الفيتماني حضرا عِناني ( 4 ) لولا سُباتي ما ملكتماني حتى تموتا أو تفارقاني ( 5 ) لست بخوَّار ولا جبان ولا بنكس رَعِشِ الجنان لكن قضاء الملك الرحمن يُذِلُّ ذا القوة والسلطان ( 6 )

قال : فالتقيا به فأخذاه ، ويزعمون انهم ذبحوا منها نسناساً ، فقال قائل منها : سبحان الله ، ما أشد حمرة دمه ! فذبحوه أيضا ، فقال نسناس آخر من شجرة : كان يأكل السماق ، قال : فقالوا نسناس آخر خذوه ، فأخذوه وذبحوه ، فقالوا : لو سكت هذا لم يعلم بمكانه . فقال نسناس من شجرة أخرى : انا صمتُّ ( 7 ) قالوا : نسناس ، خذوه فأخذوه ،

هامش
( 1 ) في نسخة : على رئيسها .
( 2 ) في نسخة : فلما خرجنا إلى ذلك السرح .
( 3 ) في نسخة : أيها الركبان .
( 4 ) حين تجارياني . وفي أحدى النسخ : حضر ايماني .
( 5 ) في نسخة : لو في شبابي ما ملكتماني .
( 6 ) في نسخة : القدرة والسلطان .
( 7 ) في نسخة : انا صميت .