تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

إذ كان فيه خروج عن الغرض الميمَّم فيه ، وقد أتينا على بسط ذلك في كتاب « الرؤوس السبعية ، في باب السياسة المدنية ، وعدد أجزائها وعللها الطبيعية » ( 1 ) وهل ملك تلك المدينة جزء من أجزائها أو من غيرها ؟ وإليه نهاية اجزائها على حسب ما ذكره فرفوريوس ( 2 ) في كتابه في وصف منازعة أفلاطون وأرسطاطاليس في ذلك . فأما علة كون الشتاء بأرض الهند في الحالة التي يكون الصيف بها عندنا ، والحالة التي يكون فيها عندنا الشتاء يكون الصيف عندهم فقد ( 3 ) ذكرنا علة ذلك ووجه البرهان عليه ، وأن ذلك للشمس في قربها وبعدها ، وكذلك علة تكون السودان في بعض البقاع من الأرض دون بعض ، وتفلفل شعورهم ، وغير ذلك من مشهور أوصافهم ، وعلة تكوُّن البيضان في بعض البقاع دون بعض وتفطر ألوان الصقالبة وشقرتهم وصُهُوبة شعورهم ، وما لحق الترك من استرخاء مفاصلهم وتعوج أسواقهم ( 4 ) ولين عظامهم حتى أن أحدهم ليرمي بالنشاب من خلف كرَمْيِه من قدام فيصير وجهه قفاه وقفاه وجهه ، ومطاوعة فقارات الظهور لهم على ذلك ، وكون الحمرة في وجوههم عند تكامل الحرارة في الوجه على الأغلب من كونها وارتفاعها ، لغلبة البرد على أجسامهم وقد أتينا بحمد الله على شرح ذلك ، وما انتظم من الدلائل الدالة على مصداق ما ذكرنا فيما سلف من كتبنا في هذه المعاني المقدم ذكرها . ولم نتعرض لذكر ما لم يصح عندنا في العالم وجوده حساً ولا خبراً قاطعاً للعذر ولا دفعاً للرَّيْب ومزيلا للشك كأخبار العامة في كون النسناس ، وأن وجوههم على نصف وجوه الناس ، وأنهم ذوو أنياب ( 5 ) ،

هامش
( 1 ) في نسخة : وملتها الطبيعة .
( 2 ) في نسخة : فرقورنوس .
( 3 ) في نسخة : قد ذكرنا .
( 4 ) في نسخة : سيقانهم .
( 5 ) في نسخة : ذوو ألباب .