ولا تمانع بين العرب أن يقول القائل « أتيتك في الشهر » ، والإتيان إنما كان في بعضه ، و « جئتك في اليوم » والمجيء في بعض أوقاته ، ولا يصام يوم النحر ، ولا يوم الفطر ، ولا أيام منى ، لفرضٍ ولا تطوع ، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، ولم يخص فرضاً من تطوع بالنهي ، فالواجب الامتناع على ما وصفنا . وقد ذكر عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم « نهى عن صيام ثلاثة أيام التشريق » وفي جميع ما ذكرنا من المعلومات والمعدودات ، والصيام في أيام التشريق خلاف بين الناس ، وأيام التشريق أولها ثاني النحر ، وآخرها اليوم الثالث عشر من ذي الحجة إلى العصر . تسمية أيام التشريق : قال المسعودي : وقد اختلف الناس في علة تسميتها أيام التشريق ، وهي أيام مِنَى ولياليها ، فقالت طائفة : إنما سميت أيام التشريق لأنهم كانوا يَذْبحون الذبائح بمنى ويُشَرِّقون اللحم في الشمس ، وقال آخرون : إنما سميت أيام التشريق لأن أهل مكة وغيرهم يتشرقون منصرفين إلى أوطانهم ، وفيه قول آخر ، وهو أنها إنما سميت أيام التشريق ( 1 ) لأنهم كانوا يخرجون بمنى وغيرها كالمزدلفة إلى مصليات لهم في فضاء من الأرض فيسمونها المشارق ، واحدها مشراق ، يسبحون ويدعون ، فسميت بذلك أيام التشريق ، وفيه قول آخر ، وهو أن طائفة زعمت أنه مأخوذ من ذبح البهائم وهو التشريق ( 2 ) ، وقالوا : إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الضحية بالمشرقة ، يعني المشقوقة الأذنين بالطول ، فهي أيام التشريق وللناس في التشريق من أهل الآراء والنحل كلام كثير لا يحتمله
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 190
مساهمون: المسعودي
ص١٩٠
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين ساقط من احدى النسخ .
( 2 ) في نسخة : وهو الشرق .