منهم الديار فسكنها غيرهم من الناس ، فنزل قوم من بني حنيفة اليمامة واستوطنوها ، وقد كانوا نزلوا بلاد الجُحْفَة بين مكة والمدينة [ وقطنوها ، فقال شاعرهم يرثي من كان في تلك الديار :
إن طَسْماً وجرهما وجديسا
والعماليق في السنين الخوالي
عمروا البيت حِقْبَة ثم وَلَّوْا
واستمرت بهم صروف الليالي
وأراك الزمان منهم ، وأضحى
غيرهم ساكناً بتلك الخوالي
ورماهم ريب الزمان فأمسوا
دورهم بلقع لِمَرِّ الشمال ] ( 1 )
وقد كان نزل بلاد الجحفة بين مكة والمدينة عبيل ( 2 ) بن عوص ابن إرم بن سام بن نوح هو وولده ومن تبعه ، فهلكوا بالسيل ، فسمي ذلك الموضع بالجُحْفة لإجحافها عليهم : يثرب : وكان يثرب بن قاتية ( 3 ) بن مهليل بن إرم بن عبيل نزل بالمدينة هو وولده ومن تبعه ، فسميت به يثرب ، فهلك هؤلاء أيضا ببعض غوائل الدهر وآفاته ، فقال شاعرهم :
عَيْنُ جودي على عبيلٍ ، وهل ير
جع ما فات فَيضُها بالسجام ؟
عَمَّرُوا يثرباً وليس بها سَفر
ولا صارخ ولا ذو سنام
غرَسوا لِينَهَا بمجرى معين
ثم حفوا الفَسيلَ بالآجام ( 4 )
وقد أخبر الله جلت قدرته عنهم ، فقال : ( كذبت ثمود وعاد بالقارعة ، فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية ، وأما عاد فأهلكوا بريح صَرْصَرٍ عاتية ) .
هامش
( 1 ) هذه الزيادة لا توجد في إحدى النسخ .
( 2 ) في نسخة : عبيد بن عوص .
( 3 ) في نسخة : يثرب بن قامة .
( 4 ) في نسخة : ثم حفوا السبيل بالأرحام .