ممن سمينا ، ومنهم من رأى انهم من ولد يافث بن نوح ، وقيل في أنسابهم غير ما ذكرنا من الوجوه ، وقد كان الله عز وجل بعث إليهم شعيب بن مهدم بن حضورا بن عدي نبياً ناهياً عما كانوا عليه ، وهذا غير شعيب بن نويل بن رعويل بن مر بن عنقاء بن مدين بن إبراهيم الخليل صاحب مدين المتزوج ابنته موسى بن عمران المقدم ذكره ، وبينهما مئون من السنين ، وقد كان بين موسى بن عمران وبين المسيح ألف نبي ( 1 ) ، ولما بعث إلى حضورا ، واشتد كفرهم جد نبيهم شعيب بن مهدم ( 2 ) في دعائهم وخوَّفهم وتوعدهم ، فقتلوه من بعد ظهور معجزات كانت له ودلائل أظهرها الله على يديه تدل على صدقه وتثبت حجته على قومه ، فلم يضيع الله دمه ، ولم يكذب وعيده ، فأوحى الله تعالى إلى نبي كان في عصره - وهو برخيا بن اخبيا ابن زرنائيل بن شالتان ( 3 ) - وكان من سبط يهوذا بن إسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليه السلام - ان يأتي بختنصر - وكان بالشام - وقيل : غيره من الملوك ، فيأمره ان يغزو العرب الذين لا أغلاقَ لبيوتهم ، فلما أتى برخيا ذلك الملك قال له الملك ، صدقت ، لي سبع ليال أومَرُ في نومي بما ذكرت ، وانادَى بمجيئك إلي ، وأبشر بخطابك ، ويقال لي ما امرتني به ، وان انتصر للنبي المقتول الفريد المظلوم فسار إليهم في جنوده وغشي دارهم في عساكره ، وصاح بهم صائح من السماء وقد استعدوا لحربه من حيث عم الصوت جميعهم ، وهو يقول :
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 130
مساهمون: المسعودي
ص١٣٠
سيغْلبُ قوم غالبوا الله جهرة
وان كايدوه كان أقوى وأكيدا
كذاك يضل الله من كان قلبه
مريضاً ومن والى النفاق وألحدا
هامش
( 1 ) في نسخة : ألف سنة .
( 2 ) في نسخة : شعيب بن ذي مهدم .
( 3 ) في نسخة : برخيا بن أحبيا بن روباييل بن شاليال .