الشمال فيما بين الشرق والمغرب على حسب ما ذكرنا من الأمم وتفرقها في الشرق وغيره مما يلي جبل القبخ والباب والأبواب . عبادة عاد وبغيهم : وبغت عاد في الأرض وملكها الخلجان بن الوهم ( 1 ) ، فكانوا يعبدون ثلاثة أصنام ، وهي : صمود ، وصداء ، والهباء ، فبعث الله إليهم هوداً على حسب ما قدمنا ، فكذبوه ، وهو هود بن عبد الله بن رياح بن خالد بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح ، وقد قدمنا ان قوم عاد كانوا عشرة قبائل ، وقد تقدم ذكر أسمائهم ، فدعا عليهم هود ، فمنعوا المطر ثلاث سنين ، وأجدبت الأرض فلم يَدِرّ عليهم ضَرْعٌ ( 2 ) . أصل الشرك : وقد كان من ذكرنا من الأمم لا يجحد الصانع جل وعز ، ويعلمون ان نوحا عليه السلام كان نبياً ، وأنه وفى لقومه بما وعدهم من العذاب ، إلا أن القوم دخلت عليهم شبه بعد ذلك لتركهم البحث واستعمال النظر ، ومالت نفوسهم إلى الدَّعَة ، وما تدعو اليه الطبائع من الملاذِّ والتقليد ، وكان في نفوسهم هيبة الصانع ، والتقرّب اليه بالتماثيل وعبادتها ، لظنهم انها مقربة لهم اليه ، وكانوا مع ذلك يعظمون موضع الكعبة ، وكان موضعها على ما ذكرنا ربوة حمراء ، فوفدت عاد إلى مكة يستسقون لهم ، وكان بمكة يومئذ العماليق ، فأتي الوفد مكة ، فأقبلوا على الشرب واللهو ، حتى غنَّتهم ( 3 ) الجرادتان قيْنتا معاوية بن بكر بشعر فيه حث لهم ( 4 ) على ما وردوا من أجله ، وهو :
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 124
مساهمون: المسعودي
ص١٢٤
ألا يا قيْل ويحكَ قم فهينم
لعلَّ الله يمطرنا غماما
هامش
( 1 ) في نسخة : الجلجان بن الوهم .
( 2 ) في نسخة : فلم يدر لهم ضرع .
( 3 ) في نسخة : جاءتهم الجرادتان .
( 4 ) في نسخة : يشرحن لهم ما وردوا .