الريح عليهم من وادٍ لهم ، فلما رأوا ذلك قالوا : ( هذا عارضٌ ممطرنا ) وتباشروا بذلك ، فلما سمع هود ذلك من قولهم قال : ( بل هو ما استعجلتم به ، ريح فيها عذاب أليم - الآية ) فأتتهم الريح يوم الأربعاء ، فلم تأت الأربعاء الثانية ومنهم حَيٌّ ، فمن أجل ذلك كره الناس يوم الأربعاء ( 1 ) . وقد بينا فيما يرد من هذا الكتاب كيفية ذلك ، وكيف وقوعه من أيام الشهر في باب ذكر الشهور ، فلما شاهد هود النبي صلى الله عليه وسلم ما نالَ قومه ، انفرد هو ومن معه من المؤمنين ، وفي ذلك يقول الهيل بن الخليل ( 2 ) .
لو أن عاداً سَمِعَتْ من هود
واتبعت طريقة الرشيد
وقد أتى بالوعد الوعيد
عاداً وبالتقريب والتبعيد
ما أصبحت عاثرة الجدود
صَرْعَى على الآناف والخدود
ساقطة الأجساد بالوصيد
ما ذا جنى الوفد من الوفود ؟
أحدوثة في الأبد الأبيد
[ وقال مهد بن سعد في شعر له :
دعاهم خيفة لله هود
فما نفع النذير ولا أجابوا
فلما أن أبوا إلا عتوًّا
أصابهمُ ببغيهم العذاب ] ( 3 )
وقد كان الآخر من ملوكهم الخلجان ( 4 ) ، وقد تقدم ذكرنا في هذا الباب لملك عاد وثمود وغيرهم ، وقيل : إن أول من ملك عاداً من الملوك عاد بن عوص ثلاثمائة سنة ، ثم ملك ابن عاد بن عوص ( 5 ) . الجحفة : قال : ولما دثرت هذه الأمم من العرب والقبائل خلت
هامش
( 1 ) في نسخة : فمن أجل ذلك كره أربعاء لا تدور .
( 2 ) في نسخة : النهليل بن الخليل .
( 3 ) ما بين المعقوفين ساقط من إحدى النسخ .
( 4 ) في نسخة : الآخر من الملوك الجلجان .
( 5 ) هذه الزيادة لا توجد في احدى النسخ .