تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

قوم شعيب

: وقد تنازع أهل الشرائع في قوم شعيب بن نويل بن رعويل ( 1 ) بن مر بن عنقاء بن مدين بن إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم وكان لسانه العربية ، فمنهم من رأى أنهم من العرب الداثرة ، والأمم البائدة ، وبعض من ذكرنا من الأجيال الخالية ، ومنهم من رأى أنهم من ولد المحض بن جندل بن يعصب بن مدين بن إبراهيم ، وأن شعيباً أخوهم في النسب ، وقد كانوا عدة ملوك تفرقوا في ممالك متصلة ومنفصلة ، فمنهم المسمى بأبي جاد ( 2 ) وهوز وحطي وكلمن وسعفص وقرشت ، وهم على ما ذكرنا بنو المحض بن جندل ، وأحرف الجمّل على أسماء هؤلاء الملوك ، وهي التسعة والعشرون حرفاً ( 3 ) التي يدور عليها حساب الجمل ، وقد قيل في هذه الأحرف غير ما ذكرنا من الوجوه ، على حسب ما قدمنا في هذا الكتاب ، وليس كتابنا هذا موضعاً لما قاله الناس فيها ، وتنازعوا في تأويلها والمراد بها ، وكان أبجد ملك مكة وما يليها من الحجاز ، وكان هوز وحطي ملكين ببلاد وَجّ ، وهي أرض ( 4 ) الطائف وما اتصل بذلك من أرض نجد ، وكلمن وسعفص وقرشت ملوكاً بمَدْيَن ، وقيل : ببلاد مصر ، وكان كلمن على ملك مدين ، ومن الناس من رأى أنه كان ملكا على جميع من سمينا مشاعاً متصلا على ما ذكرنا ، وأن عذاب يوم الظلة كان في ملك كلمن منهم ، وأن شعيباً دعاهم فكذبوه ، فوعدهم بعذاب يوم الظلة ، ففتح عليهم باب من السماء من نار ، وانحاز ( 5 ) شعيب بمن آمن معه إلى الموضع المعروف بالأيكة ، وهي غيْضَةٌ نحو مدين ، فلما أحس القوم بالبلاء واشتد عليهم الحر وأيقنوا بالهلاك طلبوا شعيباً ومن آمن معه وقد أظلتهم سحابة بيضاء طيبة النسيم والهواء

هامش
( 1 ) في نسخة : شعيب بن نوفل بن رعبيل بن مر بن عنقاء - إلخ .
( 2 ) في نسخة : بأبجد .
( 3 ) في نسخة : وهي الأربعة والعشرون حرفا .
( 4 ) في نسخة : وعلى أرض الطائف - إلخ .
( 5 ) في نسخة : ونجا شعيب .