الأمانة والاكتساب ، لان اسم الخير يقع على المال ، بدلالة قوله تعالى « وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ » ( 1 ) وقوله « إِنْ تَرَكَ خَيْراً » ( 2 ) أي : ان ترك مالا وعلى الثواب كقوله تعالى « وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ الله لَكُمْ فِيها خَيْرٌ » ( 3 ) أي : ثواب وعلى العمل الصالح كقوله تعالى « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ » ( 4 ) يعني : عملا صالحا . فإذا احتمل الجميع ، وجب أن يحمل على ذلك كله الا ما خصه الدليل وهذا مذهب « ك » و « ش » وعمرو بن دينار . وقال ابن عباس وصاحباه مجاهد وعطاء : هو الثقة والأمانة فقط . وقال الحسن البصري ، و « ر » : الخير الاكتساب فقط ، وقد روى ذلك أصحابنا أيضا . مسألة - 4 - : إذا عدم العبد الأمرين الثقة والكسب ، كانت كتابته مباحة غير مستحبة ، وإذا وجد الأمران كانت مستحبة ، وبه قال « ش » . ومن أصحابه من قال : ان كان أمينا وان لم يكن مكتسبا استحب كتابته . وقال « د » ، و « ق » : إذا عدم فيه الأمران كره مكاتبته . مسألة - 5 - : تصح الكتابة حالة ومؤجلة ، وليس الأجل شرطا في صحتها لقوله تعالى « فَكاتِبُوهُمْ » ( 5 ) ولم يفصل ، وبه قال « ح » ، و « ك » . وقال « ش » : من شرط صحتها الأجل ، فمتى لم يذكر الأجل كانت باطلة . مسألة - 6 - : إذا كانت الكتابة مؤجلة ، صحت بأجل واحد وبأجلين ، وبأن يقول : كاتبتك إلى عشر سنين يؤدي ذلك في هذه المدة كل ذلك جائز ، لأن الأصل جوازه ولا مانع منه . وقال « ش » : كل ذلك باطل .
المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف — صفحة 588
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٥٨٨
هامش
( 1 ) سورة العاديات : 8 .
( 2 ) سورة البقرة : 176 .
( 3 ) سورة الأنبياء : 37 .
( 4 ) سورة الزلزلة : 7 .
( 5 ) سورة النور : 33 .