ظاهرا ، أو يعترف به ظاهرا وباطنا ، ثمَّ ( 1 ) يمنعه لقوته ، فإنه لا يمكنه استيفاء الحق منه ، فإذا كان بهذه الصفة كان له أن يأخذ من ماله بقدر حقه من غير زيادة ، سواء كان من جنس ماله ، أو من غير جنسه ، إلا إذا كان وديعة عنده ، فإنه لا يجوز أخذه منها ، وسواء كان له بحقه بينة يقدر على إثباتها عند الحاكم أو لم يكن ، وبه قال « ش » الا أنه لم يستثن الوديعة ، إذا لم يكن له حجة ، فإن كان له حجة يثبت عند الحاكم فعلى قولين .
وقال « ح » : ليس له ذلك إلا في الدراهم والدنانير التي هي الأثمان ، فأما غيرهما فلا يجوز .
يدل على المسألة - مضافا إلى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما روي ( 2 ) أن هندا امرأة أبي سفيان جاءت إلى النبي عليه السّلام فقالت : يا رسول اللَّه ان أبا سفيان رجل شحيح وأنه لا يعطيني وولدي إلا ما آخذ منه سرا ، فقال : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف .
فأمرها النبي عليه السّلام بالأخذ عند امتناع أبي سفيان منه ، والظاهر أنها تأخذ من غير جنس حقها ، فإن أبا سفيان لم يكن يمنعها الخبز والأدم ، وانما كان يمنعها الكسوة .
وأما اختصاص الوديعة بترك الأخذ منه ، فلما رواه أصحابنا ، ولقوله عليه السّلام :
أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك .
هامش
( 1 ) م : ظاهرا أو باطنا أو يعترف به ظاهرا أو باطنا ثمَّ .
( 2 ) م : دليلنا ما روى .