وفي المسألة إجماع الفرقة ( 1 ) ، بل إجماع الصحابة ، فقد روي أن شاهدين شهدا عند أبي بكر على رجل بالسرقة فقطعه ، فقالا : أخطأنا عليه والسارق غيره ، فقال : لو علمت إنكما تعمدتما لقطعتكما . وروى الشعبي قال : شهد شاهدان عند علي عليه السّلام على رجل ( 2 ) بالسرقة فقطعه ثمَّ أتياه بآخر ، فقالا : هذا الذي سرق وأخطأنا على الأول ، فقال : لو علمت إنكما تعمدتما لقطعتكما ، فهاتان قضيتان ( 3 ) مشهورتان ، ولا يعرف لهما منكر فثبت أنهم أجمعوا عليه . مسألة - 74 - : إذا شهد شاهدان ظاهرهما العدالة فحكم بشهادتهما ، ثمَّ تبين أنهما كانا فاسقين قبل الحكم نقض حكمه ، لقوله تعالى « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ » ( 4 ) فأمر تعالى بالتثبت والتوقف ، فإذا علمه فاسقا وجب رد شهادته ونقض الحكم به . وللش فيه قولان ، أحدهما : ينقضه قاله أبو العباس والمزني . والأخر : لا ينقضه وبه قال « ح » . وقال أبو إسحاق : ينقضه قولا واحدا . مسألة - 75 - « ج » : إذا حكم بشهادة نفسين في قتل وقتل المشهود عليه ثمَّ بان أن الشهود كانوا فساقا قبل الحكم بالقتل ، سقط القود وكانت ( 5 ) دية المقتول المشهود عليه على بيت المال ، لإجماع الفرقة على روايتهم بأن ما أخطأت القضاة فيه من الاحكام فعلى بيت المال .
المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف — صفحة 560
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٥٦٠
هامش
( 4 ) سورة الحجرات : 6 .
( 1 ) م : وفيها إجماع الفرقة .
( 2 ) د : عند علي عليه السّلام رجل .
( 3 ) د ، م : فهاتان القضيتان .
( 5 ) د : سقط القود وكان ، « م » : سقط وكان .