تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦

كذبت فيما قلت ، كيف وهم قد رووا أيضا يحتاج أن يكذب نفسه في الملاء الذين قذف بينهم وفي موضعه فثبت ما قلناه . مسألة - 12 - : إذا أكذب نفسه وتاب ، لا تقبل شهادته حتى يظهر منه العمل الصالح ، لقوله تعالى « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا » ( 1 ) وهو أحد قولي « ش » ، الا أنه اعتبر ذلك ستة أشهر أو سنة ، ونحن لا نعتبر ( 2 ) في ذلك مدة ، لأنه لا دليل عليها . والقول الأخر : أنه يكفي مجرد الإكذاب . مسألة - 13 - « ج » : من كان في يده شيء يتصرف فيه بلا دافع ومنازع بسائر أنواع التصرف ، جاز أن يشهد له بالملك ، طالت المدة أو قصرت ، وبه قال « ح » . وقال « ش » : جاز له أن يشهد له باليد قولا واحدا ، فأما الملك فينظر فيه ، فان طالت مدته فعلى وجهين ، وان قصرت المدة مثل الشهر والشهرين ، فلا يجوز قولا واحدا . مسألة - 14 - : تجوز الشهادة على الوقف والولاء والعتق والنكاح بالاستفاضة كالملك الطلق والنسب ، لأنه لا خلاف أنه تجوز لنا الشهادة على أزواج النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ولم يثبت ذلك إلا بالاستفاضة . وأما الوقف ، فمبني على التأبيد ، فلو لم تجز الشهادة فيه بالاستفاضة لأدى إلى بطلان الوقف ، فان شهود الأصل لا يبقون ، والشهادة على الشهادة غير جائزة عندنا الا دفعة واحدة . وللش فيه وجهان . قال الإصطخري مثل ما قلناه ، وقال غيره : لا يثبت شيء من ذلك بالاستفاضة ولا يشهد عليها بملك .

هامش
( 1 ) سورة النور : 5 .
( 2 ) م : أو سنة ولا نعتبر .