تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥

لا ترد بمجرد القذف حتى يجاد ، فإذا جلد ( 1 ) ردت بالجلد لا بالقذف والثاني : عندنا أنه تقبل ( 2 ) شهادته إذا تاب وعنده لا تقبل ولو تاب ألف مرة . ويدل على المسألة - مضافا إلى إجماع الفرقة وأخبارهم - قوله ( 3 ) تعالى « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً » ( 4 ) فذكر القذف وعلق وجوب الجلد ورد الشهادة به ، فثبت أنهما يتعلقان به . ويدل على أن شهادتهم لا تسقط أبدا قوله تعالى في سياق الآية « وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( 5 ) والخطاب إذا اشتمل على جمل ثمَّ تعقبها استثناء رجع الاستثناء إلى جميعها إذا كان كل واحدة منها إذا انفردت رجع الاستثناء إليها ، كقوله امرأتي طالق ، وعبدي حر ، وأمتي حرة ان شاء اللَّه ، فإنه رجع الاستثناء إلى الكل ، فكذلك في الآية . مسألة - 11 - : من شرط التوبة من ( 6 ) القذف أن يكذب نفسه حتى يصح قبول شهادته فيما بعد بلا خلاف بيننا وبين أصحاب « ش » ، الا أنهم اختلفوا فقال أبو إسحاق وهو الصحيح ( 7 ) عندهم : أن يقول القذف باطل ولا أعود إلى ما قلت . وقال الإصطخري : التوبة إكذابه نفسه ، وهذا هو الذي يقتضيه مذهبنا ، لأنه لا خلاف بين الفرقة أن من شرط ذلك أن يكذب نفسه ، وحقيقة إلا كذاب أن يقول

هامش
( 4 ) سورة النور : 4 .
( 5 ) سورة النور : 4 - 5 .
( 1 ) د : فإذا جلدت . ( 2 ) د : الثاني ان عندنا تقبل . ( 3 ) م : دليلنا قوله تعالى . ( 6 ) م : في القذف . ( 7 ) م : وهو الأصح .