ويدل على المسألة أنه قد ثبت عندنا أن الحكم إذا علق باسم لم يلتفت إلى سببه ، فإن كان عاما حمل على عمومه ، وان كان خاصا ، فكذلك لا يلتفت إلى سببه خاصا كان أو عاما . وخالف « ك » في هذا الأصل ، فقال : يجب حمله على سببه ، وفساد قوله مبين في أصول الفقه ، ويقوى في نفسي قول « ك » في قوله لا شربت لك ماء من عطش أنه يحنث إذا انتفع بشيء من ماله ، لان ذلك من فحوى الخطاب ، مثل قوله تعالى « فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ » ( 1 ) وقوله « وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا » ( 2 ) فان المفهوم من ذلك منع كل أذى ، ونفي كل ظلم فكذلك ها هنا . مسألة - 52 - : إذا حلف لا يدخل دار زيد ، فان دخلها وهي ملك لزيد حنث بلا خلاف ، وان كان ساكنها بأجرة لم يحنث عندنا ، لأن حقيقة هذه الإضافة تفيد الملك ، وانما يستعمل في السكنى مجازا ، وبه قال « ش » . وقال « ح ، وك » : يحنث . مسألة - 53 - : إذا حلف لا سكنت دار زيد ، أو حلف لا كلمت زيدا ، فكلمه ناسيا أو جاهلا بأنه زيد أو مكرها ، فإنه لا يحنث ، لقوله عليه السّلام : رفع عن أمتي النسيان وما استكرهوا عليه . وذلك عام . وللش فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه ، وبه قال الزهري . والثاني : يحنث ، وبه قال « ك ، وح » . مسألة - 54 - : إذا أدخل محمولا مكرها لا يحنث ، لما قلناه في المسألة المتقدمة ، وهو نص « ش » . واختلف أصحابه على طريقين ، منهم من قال : لا يحنث قولا واحدا ، ومنهم من قال : على قولين كالأولى .
المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف — صفحة 493
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٩٣
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 23 .
( 2 ) سورة الإسراء : 71 .