والأخر مستلقيا ، بدلالة عموم الخبر الذي قدمناه . وقال المزني : ان كان أحدهما مكبوبا والأخر مستلقيا ، فالمكبوب هو القاتل وحده والمستلقي مقتول ، فعلى عاقلة المكبوب كمال دية المستلقي .
مسألة - 90 - : يمكن أن يكون القتل بحجر المنجنيق عمدا محضا يجب به القود ، لأنه لا يمتنع أن يقصد بذلك أن يصيب إنسانا بعينه فيصيبه فيقتله . وقال « ش » : لا يمكن أن يكون عمدا محضا ، بل لا يكون الا عمد الخطأ ، والدية مغلظة على العاقلة . وعند « ح » لا يكون إلا خطأ .
مسألة - 91 - : إذا اصطدمت السفينتان من غير تفريط من القائم لهما ، فهلكتا بما فيها من المال والنفوس أو بعضه ، كان ذلك هدرا ، لأن الأصل براءة الذمة .
وللش فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه . والأخر : عليهما الضمان .
مسألة - 92 - : إذا قال لغيره وقد خافوا الغرق : ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه فألقاه ، فإنه عليه ضمانه ، وبه قال جميع الفقهاء ، إلا أبا ثور فإنه قال : لا ضمان عليه . وفي المسألة إجماع الأمة ، فإن خلاف أبي ثور لا يعتد به .
مسألة - 93 - : دية قتل الخطأ على العاقلة . وقال الأصم : أنها لا تلزم العاقلة قال ابن المنذر : وبه قال الخوارج .
يدل على المسألة - مضافا إلى إجماع ( 1 ) الفرقة ، بل إجماع الأمة ، فإن خلاف الأصم لا يعتد به - ما روي أن امرأة ذكرت عند عمر بن الخطاب بسوء ، فأرسل إليها فأجهضت ذا بطنها ، فاستشار الصحابة فقالوا له : انما أنت مؤدب لا شيء عليك ، فقال لعلي عليه السّلام : ما تقول ؟ فقال : ان اجتهدوا فقد أخطؤوا ، وان تعمدوا فقد غشوا ( 2 ) عليك الدية ، فقال له : عزمت عليك لتقسمنها على قومك فأضاف قومه إلى علي
هامش
( 1 ) م : دليلنا إجماع .
( 2 ) م : غشوك .