يدل على المسألة - مضافا إلى إجماع الفرقة - ما روي ( 1 ) عن علي عليه السّلام أنه قال : يا رسول اللَّه هل لك في ابنة عمك بنت حمزة ، فإنها أجمل فتاة في قريش ، فقال عليه السّلام : أما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة ، فإن اللَّه تعالى حرم من الرضاعة ما حرم من النسب . ومعلوم ان بنت الأب وبنت الأخ تحرمان من النسب ( 2 ) ، فثبت أنهما تحرمان من الرضاع ، لعموم الخبر .
وروي عن عائشة أنها قالت : دخل علي أفلح أخو أبي القعيس فاستترت منه فقال : أتسترين مني وأنا عمك قلت : من أين ؟ قال أرضعتك امرأة أخي قلت :
إنما أرضعتني امرأة ولم يرضعني الرجل ، فدخل علي رسول اللَّه فحدثته ، فقال :
انه عمك فليلج عليك . وهذا نص في المسألة ، فإنه أثبت الحكم والاسم معا .
مسألة - 3 - « ج » : من أصحابنا من قال : ان الذي يحرم من الرضاع خمس عشر رضعات متواليات ، لم يفصل بينهن برضاع امرأة أخرى ، ومنهم من قال : خمس عشرة رضعة ، وهو الأقوى ، أو رضاع يوم وليلة ، أو ما أنبت اللحم وشد العظم إذا لم يتخللهن رضاع امرأة أخرى ، وحد الرضعة ما يروى به الصبي دون المصة .
وقال « ش » : لا يحرم الا خمس رضعات مفترقات ، فإن كان دونها لم يحرم ، وبه قال ابن الزبير ، وعائشة ، وسعيد بن جبير ، وطاوس ، و « ق » ، و « د » .
وقال أهل الظاهر : قدرها ثلاث رضعات فما فوقها ، وبه قال زيد بن ثابت ، وأبو ثور . وقال « ح » وأصحابه : أن الرضعة الواحدة ، أو المصة الواحدة ولو كان قطرة ينشر الحرمة ، وروي ذلك عن عمر ، وابن عمر ، وابن عباس ، وبه قال « ك » ، و « ع » ، والليث ، و « د » .
هامش
( 1 ) م : دليلنا ما روى .
( 2 ) م : ومعلوم أن الأب والعم يحرمان من النسب .