فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ » ( 1 ) وفي هذه الآية أدلة أربعة : أحدها : أن اللَّه تعالى أضاف المدة إلى المولى بلام الملك ، فإذا كانت حقا له لم يصح أن يكون الأجل المضروب له محلا لحق غيره فيه . الثاني : جعل له التربص وأخبر أن له الفئة بعدها بقوله « فَإِنْ فاؤاُ » والفاء للتعقيب . والثالث : أنه قال فان فاؤوا أي جامعوا ، فأضاف الفئة إلى المولى ، وأضاف الطلاق إليه أيضا ، فثبت أن الطلاق يقع بفعله ، كما يقع الفئة بفعله . والرابع : أن اللَّه تعالى وصف نفسه بالغفران إذا هو فاء ، لأنه في صورة من يفتقر إلى غفران من حيث أنه حنث وهتك حرمة الاسم ، وان لم يكن مأثوما بالفئة . وقال « فَإِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ » بعد قوله « وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ » فثبت أن هناك ما يسمع وهو التلفظ بالطلاق ، فمن قال يقع بانقضاء المدة ، فليس هناك ما يسمع ( 2 ) . وذهب « ح » وأصحابه إلى أنه يتربص أربعة أشهر ، فإذا انقضت وقع بانقضائها طلقة واحدة بائنة ، ووقعت الفئة في المدة ، فإن فاء فيها فقد وفاها حقها في وقته ، وان ترك الجماع وقعت الطلقة ( 3 ) بانقضاء المدة ، وبه قال « ر » ، وابن أبي ليلى ، وروي ذلك عن ابن مسعود . وذهب الزهري ، وسعيد بن جبير إلى أنه يقع الطلاق بانقضاء المدة ، ولكن لا يكون طلقة بائنة . مسألة - 3 - « ج » : لا يكون الإيلاء الا بأن يحلف باللَّه ، أو باسم من أسمائه ،
المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف — صفحة 220
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٢٠
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 226 - 227 .
( 2 ) د : مما يسمع .
( 3 ) د : وقعت الطلاق .