شكت إليه زوجها فآثرت ( 1 ) فراقه ، فقال لها : ارتدي فيزول النكاح . والثاني : ما يحل على أصولهم . والثالث : ما يجوز على قول من أجاز الحيلة . والدليل على أن مثل المحظور لا يجوز أن اللَّه تعالى عاقب من احتال حيلة محظورة عقوبة شديدة حتى مسخ من فعله قردة وخنازير ، فقال « وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ » ( 2 ) القصة ، كان اللَّه تعالى حرم عليهم صيد السمك يوم السبت ، فاحتالوا على السمك فوضعوا الشباك يوم الجمعة ، فدخل السمك يوم السبت وأخذوا يوم الأحد ، فقال تعالى « فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ » ( 3 ) وقال النبي عليه السّلام : لعن اللَّه اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها . فلما نظر محمد بن الحسن إلى هذا قال : ينبغي أن لا يتوصل إلى المباح بالمعاصي ، ثمَّ نقض هذا ، فقال : لو أن رجلا حضر عند الحاكم ، فادعى أن فلانة زوجتي ولم يعلم أنه كاذب وشهد له بذلك شاهدان زورا وهما يعلمان ذلك ، فحكم الحاكم له بها ، حلت له ظاهرا وباطنا ، ولو أن رجلا تزوج بامرأة جميلة فرغب فيها أجنبي قبل دخول زوجها ( 4 ) فأتى هذا الأجنبي الحاكم ، فادعاها زوجته وأن زوجها طلقها قبل الدخول بها وتزوجت بها وشهد له بذلك شاهدان زور ، فحكم الحاكم بذلك ، نفذ حكمه وحرمت على الأول ظاهرا وباطنا ، وحلت للمحتال ظاهرا وباطنا ، هذا مذهبهم لا يختلفون فيه .
المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف — صفحة 214
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢١٤
هامش
( 2 ) سورة الأعراف : 163 .
( 3 ) سورة الأعراف : 166 .
( 1 ) م : وآثرت ، د : وأثرت .
( 4 ) م : زوجها بها .