زوج . مسألة - 55 - : الحيل في الأحكام جائزة ، وبه قال الفقهاء كلهم ، وفي الناس من منع الحيل بكل حال . ويدل على جواز ذلك ( 1 ) قوله تعالى في قصة إبراهيم « قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا » إلى قوله « بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ » ( 1 ) وانما قال ذلك على تأويل صحيح ، يعني : ان كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم فإذا لم ينطقوا فاعلموا أنه ما فعله تنبيها على أن من لا ينطق ولا يعقل ( 2 ) لا يستحق العبادة وخرج الكلام مخرجا ظاهره بخلافه . وقال في قصة أيوب عليه السّلام « وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ » ( 3 ) فجعل اللَّه لأيوب مخرجا مما كان حلف عليه . وروى سويد بن حنظلة ، قال : خرجنا ومعنا وائل بن حجر نريد النبي عليه السّلام فأخذه أعداء له ، فتحرج القوم أن يحلفوا وحلفت باللَّه أنه أخي ، فخلى عنه العدو ، فذكر ذلك للنبي عليه السّلام ، فقال : صدقت « المسلم أخ المسلم » . فالنبي عليه السّلام أجاز فعل سويد ، وبين له صواب قوله فيما احتال به ، ليكون صادقا في يمينه . مسألة - 56 - : إذا ثبت جواز الحيلة ، فإنما يجوز من الحيلة ما كان مباحا يتوصل به إلى مباح ، فأما المحظور يتوصل به إلى المباح فلا يجوز ، وبه قال « ش » وأجاز أصحاب « ح » الحيلة المحظورة ليصل بها إلى المباح . قال أبو بكر الصيرفي نظرت في كتاب الحيل لأهل العراق ، فوجدته على ثلاثة أنحاء ، أحدها : ما لا يحل فعله ، مثل ما روى ابن المبارك عن « ح » أن امرأة
المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف — صفحة 213
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢١٣
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 59 - 63 .
( 3 ) سورة ص : 44 .
( 1 ) م : على ذلك .
( 3 ) م : لا يفعل .