تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ » ( 1 ) فأمر بإحصاء العدة ، وثبت أنه أراد في كل قرء طلقة ، وقوله تعالى « الطَّلاقُ مَرَّتانِ » يعني دفعتين ثمَّ قال « فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ » ومن جمع بين الثلاث ، فإنه لم يطلق دفعتين ولا الثالثة . فإن قالوا : إذا ذكر العدد عقيب الاسم لا يقتضي التفريق ، وانما يقتضي ذلك إذا ذكر عقيب الفعل ، مثال الأول إذا قال : له علي ( 2 ) مائة درهم مرتان ، ومثال الثاني أدخل الدار مرتين أو ضربت مرتين ، والعدد في الآية عقيب الاسم لا الفعل . فجوابه : ان معنى قوله « الطَّلاقُ مَرَّتانِ » طلقوا مرتين ، لأنه لو كان خبرا لكان كذبا ، فالعدة ( 3 ) مذكور عقيب الفعل لا الاسم ، وروى ابن عمر قال : طلقت زوجتي وهي حائض ، فقال لي ( 4 ) النبي صلَّى الله عليه وآله : ما هكذا أمرك ربك إنما السنة أن تستقبل بها الطهر ، فتطلقها في كل قرء طلقة . فثبت ان ذلك بدعة . وروى ابن عباس قال : كان الطلاق على عهد رسول الله وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر الثلاث واحدة ، فقال عمر : ان الناس قد استعملوا أمرا كان لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم هذا لفظ الحديث . وفي بعض الروايات ، فألزمهم عمر الثلاث . وروى عكرمة عن ابن عباس قال : طلق ركابة بن عبد ربه امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا ، فسأله رسول الله صلَّى الله عليه وآله كيف طلقتها ؟ قال : طلقتها ثلاثا ، قال : في مجلس واحد ؟ قال : نعم قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : انما ذلك

هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 1 .
( 2 ) إذا قال على . ( 3 ) م : فالعدد . ( 4 ) م : فقال النبي صلى الله عليه وآله .